بحر البقر (جريمة لا تسقُط بالتقادم)


تاريخ النشر: 2014-04-08 23:08:00
مشاهدات : 3474

 تأتي ذكرى مذبحة «بحر البقر» أليمة في كل عام ليتذكر المصريون بشاعة ما ارتكبه العدوان الإسرائيلي، لكننا في ذكراها 43 قررنا العودة لصفحات التاريخ لنعرف كيف كان المشهد السياسي وقتها وردود الفعل التي صاحبت تلك الجريمة التي لا تغتفر، والتي ارتكبتها دولة تجيد فن التسلل لأراضي الغير فتحتلها إن نجحت بأقل الخسائر أو تتجه لقتال أهل تلك الأراضي دون أن تفرق بينهم سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، فقط لا تعرف سوى لغة الدماء التي تظل علامة مميزة لها منذ نشأتها وحتى اندثارها.

 
تبدأ فصول العدوان عندما تقرر دولة الاحتلال الإسرائيلي ذات يوم مباغتة عمال مصريين خرجوا كعادتهم كل صباح ناحية مصنعهم الذي يقع في منطقة «أبو زعبل»، لكن طائرات إسرائيلية من طراز «فانتوم» حلقت فوق رؤوسهم لقصف مصنعهم «المدني».
 
ضربت الطائرات الإسرائيلية المصنع بقنابل «النابلم» الحارقة بالإضافة لصواريخ قضت في الثامنة وعشرين دقيقة من صباح 12 فبراير 1970، على أرواح 89 عاملاً.
 
وخرج وقتها المتحدث العسكري الإسرائيلي ليعلن: «يبدو أن أحد الطيارين أخطأ وأصاب هدفًا مدنيًا»، ثم ألقى التهمة على «خلل فني»، فأوضح: «الطائرات الإسرائيلية ألقت قنابلها خارج الهدف المحدد بسبب خلل فني».
 
وجاءت ردود الفعل آنذاك تشجب وتندد وتدين، وقال السفير عصمت عبد المجيد، الذي كان يشغل منصب المتحدث باسم الجمهورية العربية المتحدة: «ها أنتم ترون أن المصنع بعيد عن أي معسكرات أو أهداف عسكرية، وبه 2600 عامل كلهم من المدنيين»، معتبرًا غارة إسرائيل الغاشمة «استمرار خطير في تصعيد إسرائيل لعملياتها الحربية لتمشل الأهداف المدنية والمدنيين«.
 
وعلق أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين، قائلاً: «منظرنا الآن لا يسر، وسيكون علينا أن نبذل جهدًا كبيرًا لتعويض آثار هذا الخطأ».
 
ولم يكد يمر أكثر من شهرين حتى بذلت إسرائيل جهدًا أكبر يعبر عن إجرامها الوحشي الذي تتقن فنونه ضد أعدائها، فارتكبت أقبح جريمة حيث حلقت بخمس طائرات «فانتوم» فوق مدرسة بحر البقر الإبتدائية المشتركة، التي تقع بمركز الحسينية، في محافظة الشرقية، في التاسعة وعشرين دقيقة من صباح الأربعاء،  8 أبريل 1970، لضرب أطفال المدرسة.
comments powered by Disqus