منطقة الخليج والشرق الأوسط تسجل أعلى نسبة إصابة بمرض السكري


تاريخ النشر: 2018-11-14 16:35:00
مشاهدات : 53

زادت نسبة الإصابة بمرض السكّري منذ خمسين سنة خلت في كافّة أنحاء العالم. ولكنّ منسوبه  زاد في مناطق أكثر من مناطق أخرى وبالأخص ارتفع في تلك البلدان التي عانت من إجحاف وعوز في الغذاء في ما مضى. علما أنّ الإصابة بالسكّري تطال بثقلها اليوم نحو 500 مليون إنسان. وفي حال استمرّ الناس بمزاولة عادات سوء التغذية الفقير بالخضار والفاكهة وباستهلاك المأكولات المشبّعة بالدهون وبالسكر سيضرب السكّري في غضون عشر سنوات 700 مليون إنسان في العالم.       


وتدل الإحصاءات الحديثة على أنّ أعلى نسبة لداء السكّري في العالم نجدها في بلدان الخليج، حيث أنّ السكري من الفئة الثانية يطال البالغين الذين هم ما فوق 35 أو 40 عاما.

وتصل مستويات الإصابة بالسكري على وجه التحديد في كلّ من قطر والسعودية والإمارات إلى نسبة تتراوح ما بين 20 و24 في المئة من إجمالي عدد السكان البالغين. فمن أصل كل أربعة أشخاص، يصاب إنسان في هذه البقعة من العالم بالسكري.

أما الأسباب الدافعة للإصابة بالسكري في بلدان الخليج فتتمحور بالدرجة الأولى حول انتشار زيادة الوزن الذي يطال  75 بالمئة من إجمالي السكان. والعامل الثاني الذي يدفع الكثيرين للإصابة بالسكري هو المناخ الذي لا يسمح بالبقاء خارجا ويحتّم على سكان الخليج التنقّل في السيارات من دون الاهتمام بممارسة النشاط البدني.

أما العامل الثالث الباعث على انتشار مرض السكري في الخليج بشكل واسع، فيتعلّق بارتفاع المستوى المعيشي والدخل. هذا العامل يؤدي إلى وفرة الطعام وإلى كثرة استهلاك الأطعمة المشبعة بالدهون والسكّر. إذاً كثرة الأكل وعدم التحرك بما فيه الكفاية  ساهم بشكل كبير بإصابة سكان منطقة الخليج بداء السكري، بناء على أولى التحليلات التي تقدّم بها الخبراء في علم الأوبئة.

وأثناء انعقاد ورشات العمل الخاصّة بمؤتمر "التغذية والصحّة: من العلوم إلى التطبيق" في مدينة ليون من 7 إلى 9  نوفمبر الجاري، ناشد Elio Riboli الخبير في علم الأوبئة والبروفسور في الكلية الإمبريالية للعلوم والتكنولوجيا والصحة في لندن، سكّان الخليج وطلب منهم على سبيل الوقاية من وباء الوزن الزائد والسكري، بأن يعطوا الأهميّة الكبرى في غذائهم للأطباق التقليدية الغنية بالخضار والحبوب الكاملة على أنواعها ويهتمّوا بأكل الفاكهة والأسماك واللحوم الخالية من الدهون.

وتابع Riboli قائلا في مقابلة خاصّة لمونت كارلو الدولية:" إنّ عودة الخليجيين إلى مطبخهم التقليدي الثري بالأطباق الصحيّة بوسعها أن تحميهم من البدانة والسكّري معا. إلى جانب هذه النقطة، ينبغي على الخليجيين أن يُدَوزنوا نظام عيشهم خلال النهار، فلو تناولوا ثلاث وجبات غذائية دون سواها في اليوم، الفطور الصباحي والغداء والعشاء، يكون أفضل بكثير من الأكل غير المنتظم." ولفت Riboli أنّه لا يقول هذا الكلام من باب الاجتهاد لا بل بنى قناعته على الدراسات التي جرت على عملية الأيض، والتي أشارت إلى أنّ الصوم ما بين الوجبات الرئيسية الثلاث يُساعد على بقاء جهاز الأيض متوازنا.

وحسبما أشار Elio Riboli في  مقابلة لمونت كارلو الدولية، تكمن النقطة الأخيرة للوقاية من السكّري والبدانة في عدم فقدان النظرة الإيجابية التي نُلقيها على جسدنا. إنّ البدانة هي ظاهرة جماعية تتوسّع إثر تقليد الناس لبعضهم البعض. طوال الخمسين سنة الماضية، كان معظم المسافرين يدخّنون على متن الطائرة وكان هذا الأمر طبيعيا تماما مثلما يحصل اليوم بالنسبة للبدانة التي يُنظر إليها في بعض البلدان بإيجابية، وكأنّها  أمر طبيعي نسبة لشيوعها بين الناس.

لذلك، إنّ الخبراء في علم الأوبئة يحثّون المجتمعات المدنية على القيام بالجهود اللازمة لتبديل الصورة تجاه البدانة التي تبقى ضارّة بالصحّة. من الهام إذاً أن نعود إلى ممارسة الرياضة الدورية وأن نحرص على سلامة غذائنا من خلال إثرائه بما لا يقلّ عن 5 حصص من الخضار والفاكهة في اليوم.

وتتلخّص الأسباب الوجيهة للأمراض المزمنة وللموت المبكر الذي تسبّبه في أربعة عوامل خطرة هي:
- الضغط الشرياني في المقام الأوّل
- إدمان تدخين التبغ
- الخمول وغياب النشاط الفيزيائي- الرياضي وشرب الكحول بإسراف
- افتقار الغذاء اليومي إلى لخضار والفاكهة ما يرفع القابلية للإصابة بالبدانة والسكري الناجم عنها.

خرجت عن منظمة الصحّة العالمية والبنك الدولي للأبحاث حول السرطان توصيات لصالح الصحّة العامّة تطالب باستهلاك ما قدره 400 غراما من الخضار والفاكهة الطازجة يوميا.

وتختلف هذه التوصيات من بلد لآخر. ففي المملكة المتحدّة البريطانية يُطالَب السكان بتناول يوميا 400 غراما من الفاكهة والخضار بما يعادل 5 حصص منها.

ولكن في الولايات المتحدة الأميركية والدانمارك والنرويج يُوصى السكّان بتناول من 500 إلى 800 غراما من الفاكهة والخضار كلّ يوم.

ولكن اعتمادا على النتائج الصادرة عن تحليل 142 منشور علمي نابع من 95 دراسة قادمة من العالم أجمع، خرجت توصيات تطالب برفع الاستهلاك اليومي من الخضار والفاكهة عن هذا الحد. فكلّما كانت حميتنا الغذائية اليومية منمّقة بأطباق غنية بالخضار والفاكهة بفائض عن 800 غراما في اليوم، يكون أفضل لبقائنا بصحّة وسلامة لأنّ الخضار والفاكهة تساهم حسّيا بتخفيف أمراض القلب التاجية، والحوادث الوعائية الدماغية، والأمراض الشريانية، وتحارب الموت المبكر بسبب البدانة والسكّري.

 
comments powered by Disqus