إسبانيا: الحزب الاشتراكي يشكل حكومة ائتلاف مع اليسار الراديكالي في سابقة تاريخية


تاريخ النشر: 2020-01-14 13:32:00
مشاهدات : 67

 يجلس حزب اليسار الراديكالي "بوديموس" الثلاثاء 14 يناير 2020 للمرة الأولى في تاريخه على طاولة مجلس الوزراء في إسبانيا، وذلك بعد ما يقرب من عشر سنوات على انطلاق حركة 15M الشعبية الاحتجاجية التي خرج الحزب من بين صفوفها. وأصبح زعيم الحزب الاستاذ الجامعي السابق في العلوم السياسية بابلو ايغليسياس واحدا من أربعة نواب لرئيس الحكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز لشؤون الحقوق الاجتماعية.

 

أبناء الأزمة الاقتصادية


في ربيع عام 2011، احتل مئات الآلاف من المتظاهرين "الساخطين" الشباب ساحة "بويرتا ديل سول" الرئيسية في العاصمة مدريد وأماكن أخرى في إسبانيا للاحتجاج على الأزمة الاقتصادية وتدابير التقشف الشديدة. ولمواكبة الحركة، أطلقت مجموعة من الأكاديميين من اليسار الراديكالي، بينهم بابلو إيغليسياس، حركة "بوديموس" ("نستطيع" بالعربية) عام 2014.

بعد بضعة أشهر، فاجأ الحزب الجديد المراقبين بحصوله في انتخابات مايو 2014 الأوروبية على حوالي 8٪ من الأصوات. في البرلمان الأوروبي، دعا إيغليسياس إلى "إبطاء التحالف الكبير الذي يفرض التقشف والديكتاتورية المالية" في أوروبا.
وبات الحزب، الذي تلقى تحفيزاً مهماً بعد انتصار حليفه "سيريزا" في اليونان، القوة السياسية الثالثة في البرلمان الإسباني خلال الانتخابات التشريعية في أواخر عام 2015 ومنتصف عام 2016.

وتمكن "بوديموس" مع حزب ليبرالي جديد يدعى "ثيودادانوس" ("مواطنون") حصل كذلك على نتائج انتخابية طيبة، من إنهاء 40 عاماً من احتكار الحزبين الكبيرين الاشتراكيين والمحافظين للتمثيل السياسي في البلاد. في عام 2015، فاز "بوديموس" برئاسة بلديتي أكبر مدينتين في البلاد، مدريد وبرشلونة.
ومع ذلك، فشل "بوديموس" في تجاوز الحزب الاشتراكي ووجد نفسه ضعيفا بعد انشقاقات داخلية الأمر الذي أدى إلى خسارة أعداد كبيرة من الناخبين خلال الانتخابات الأوروبية الأخيرة. فقد استبعد إيغليسياس سيرخيو باسكوال القيادي في "بوديموس" واصطدم مع صديقه القديم إنييخو إريخون الذي شكل فيما بعد حزبه الخاص.

زواج العقل

بعد رفضه دعم تنصيب بيدرو سانشيز كرئيس للحكومة في عام 2016، عاد حزب "بوديموس" ومنح الرئيس الاشتراكي الدعم الحاسم في يونيو 2018 من خلال مساعدته على إسقاط حكومة الحزب الشعبي المحافظ بقيادة ماريانو راخوي لتولي السلطة. وكانت تلك الخطوة الأولى في سبيل تحالف بين الحزبين. لكن العلاقات عادت إلى التوتر مجدداً صيف عام 2019 عندما فشلت مفاوضاتهما لتشكيل الحكومة. في سبتمبر 2019، صرّح بيدرو سانشيز أن وجود وزراء من "بوديموس" في حكومته سيجعله "لن ينام الليل".

ولكن النتاج الضعيفة التي حققها كل من الحزب الاشتراكي و"بوديموس" في الانتخابات التشريعية الأخيرة في نوفمبر 2019، و"الانتصار" الذي حققه حزب "بوكس" اليميني المتطرف الجديد في مجلس النواب، دفع الحزبين إلى وضع خلافاتهما جانبا والتوافق على ورقة تحالف لتشكيل الحكومة. أعلن بيدرو سانشيز وبابلو إيغليسياس على الفور عن اتفاق ائتلافي تميز ببرنامج اجتماعي واضح للغاية وذلك في ورقة سميت "التحالف التقدمي. اتفاق جديد من أجل إسبانيا".

الاثنين 13 يناير 2019 كان اليوم الأول في حياة حكومة الائتلاف "اليسارية" الجديدة المكونة أساساً من الحزب الاشتراكي ومن تحالف "بوديموس – اليسار الموحد" والتي لم تشهدها البلاد منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وتركت التوزيعات الوزارية والتصريحات العلنية الانطباع أن الفريقين المتحالفين داخل السلطة التنفيذية يسيران نحو إنجاح التجربة واستمرارها على الرغم من الأغلبية البسيطة التي يملكانها في البرلمان.

وجاء توزيع المناصب الحكومية على نحو حصل فيه تحالف بوديموس – اليسار الموحد على منصب نائب رئيس الحكومة للشؤون الاجتماعية ووزير الشؤون الاجتماعية سيشغلهما بابلو إيغليسياس وأربع وزارات: وزارة الاستهلاك سيشغلها القيادي الشيوعي في حركة "اليسار الموحد" ألبيرتو غارثون، وزارة المساواة ستشغلها إيرين مونتيرو من "بوديموس"، ولا تزال المفاوضات جارية بشأن الوزارة الرابعة رغم أن تسريبات تحدثت عن أنها ستكون وزارة الإسكان.
 
 
 
 

 

comments powered by Disqus