أعنف كمين منذ عملية “طوفان الأقصى”.. قتلى ومفقودون بصفوف قوات الاحتلال

شهد حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة فجر اليوم السبت 30 أغسطس، كمينًا محكمًا استهدف قوة إسرائيلية، ما أسفر عن خسائر بشرية وميدانية في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وُصفت هذه الحادثة التي في الإعلام العبري بـ”الأشرس منذ طوفان الأقصى”، فيما أوضحت حجم المأزق العسكري الذي تواجهه إسرائيل في قطاع غزة المنكوب، لتعيد إلى الواجهة كابوس الخسائر الميدانية الذي تحاول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بكل الوسائل تجنبه.
أفادت مصادر عبرية، بمقتل جندي إسرائيلي واحد وإصابة 11 آخرين بجروح وُصفت بالخطيرة والحرجة، إلا أن تقارير أخرى رجحت أن عدد القتلى أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه رسميًا، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تستر الجيش الإسرائيلي على حجم الخسائر الحقيقية..
وبالتزامن مع أنباء القتلى والمصابين، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، عن فُقدان أَثَر 4 جنود إسرائيليين خلال الاشتباكات في حي الزيتون بمدينة غزة، وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي فعّل بروتوكول “هانيبال” وهو الإجراء الذي تتبعه إسرائيل لمنع أسر جنودها حتى لو أدى ذلك إلى قتلهم، في محاولة لإجهاض سيناريو مشابه لأسر جنود عملية «طوفان الأقصى» التي قامت بها الفصائل الفلسطينية في السابع من أكتوبر عام 2023.
تفاصيل الكمين والاشتباك العنيف

أوضحت التقارير العبرية، أن القوة الإسرائيلية المُستهدفة تابعة للفرقة 162 واللواء 401، وهي وحدات مدرعة تُعتبر من أكثر ألوية الجيش الإسرائيلي تدريبًا وتجهيزًا.
وبحسب منصة “حدشوت لو تسنزورا” العبرية، فقد اندلع اشتباك مسلح عنيف أثناء محاولة قوات إسرائيلية إنقاذ الجنود المصابين، ما أدى إلى إخلاء ما لا يقل عن 9 ضباط وجنود تحت النيران.
وفي مُؤشر على خطورة الموقف، هبطت مروحية عسكرية في مستشفى “إيخيلوف” لتفريغ مصابين بحالة حرجة، وهو إجراء عادة ما يشير إلى وقوع إصابات بليغة في صفوف القوات الخاصة أو النظامية.
محاولة أسر جنود إسرائيليين

ذكرت منصة “حدشوت لفني كولام” الإسرائيلية، أن كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية «حماس» حاولت أسر جنود إسرائيليين أثناء الكمين، وأن الجيش الإسرائيلي يجري تحقيقات عاجلة في نتائج حادثة كمين حي الزيتون بغزة، التي ما زالت تفاصيلها غامضة.
فيما تعكس هذه الرواية، القلق الإسرائيلي من احتمال وقوع جنود في الأسر مُجددًا، وهو ما سيكون له وقع استراتيجي مدوٍّ على الساحة الداخلية في تل أبيب.
أول رد من كتائب القسام

في أول تعليق لها، نشرت كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة «حماس» عبر قناتها الرسمية على «تيليجرام»، صورة تعود لعملية «طوفان الأقصى» يوم 7 أكتوبر 2023، تُظهر مقاتلًا من القسام يجر جنديًا إسرائيليًا أسيرًا، ومرفقة بعبارة: «نُذكِّر من ينسى – الموت أو الأسر».
فُسّرت الرسالة هذه، التي حملت باللغتين العربية والعبرية، كإشارة مُباشرة بأن مصير جنود الاحتلال في حي الزيتون لن يخرج عن هذين الخيارين.
الإعلام العبري يقرّ: هجوم الزيتون الأعنف منذ «طوفان الأقصى»
وصف الإعلام العبري ما جرى في حي الزيتون بمدينة غزة، بأنه «الهجوم الأشرس» منذ عملية «طوفان الأقصى»، حيث أكد أن عددًا كبيرًا من مُقاتلي القسام نفذوا الهجوم على الجنود الإسرائيليين، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين، إضافة إلى فقدان 4 جنود وسط ترجيحات قوية بأسرهم.
وعلى غرار ذلك، توعّد المتحدث العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، بأن خطط إسرائيل لـ«احتلال غزة» ستكون وبالًا على قيادتها السياسية والعسكرية،، وقال: “إن جيش الاحتلال سيدفع ثمنًا باهظًا من دماء جنوده، مُشددًا على أن فرص أسر جنود جدد ستتزايد مع استمرار المعارك”.
لتشير التطورات التي حدثت في حي الزيتون بمدينة غزة اليوم، إلى أن المقاومة الفلسطينية تمكنت من استدراج القوات الإسرائيلية إلى كمين مُعد مسبقًا، في وقت يواجه فيه الجيش الإسرائيلي صعوبة متزايدة في السيطرة على المناطق المستهدفة داخل غزة.
وفُقدان الجنود، إن تأكد رسميًا، ربما يُعيد إسرائيل إلى مأزق سياسي وعسكري يُشبه ما جرى في 7 أكتوبر 2023، خاصة في ظل حساسية ملف الأسرى لدى المجتمع الإسرائيلي.