العالم

أوكرانيا تسعي لتطوير الطائرات المسيرة.. ستغير قواعد اللعبة مع روسيا

تحاول السلطات الأوكرانية توسيع وتطوير قطاع صناعة المسيرات في البلاد، لتلبية الاحتياجات المتزايدة لقواتها التي بدأت تعتمد بشكل أكبر على الطائرات بدون طيار في تنفيذ مهماتها العسكرية في مواجهتها لروسيا، وفقا لشبكة “سي إن إن”.

وخففت كييف قيود الاستيراد والضرائب على تكنولوجيا الطائرات بدون طيار لتحفيز الصناعة المحلية وتحسين تزويد جيش البلاد بهذه الآليات المقاتلة، ويحرص المطورون على تكييف ابتكاراتهم مع الاحتياجات العسكرية، آملين في الحصول على دعم الحكومة لرفع مستوى الإنتاج.

فاليري بوروفيك واحد من عشرات مطوري الطائرات بدون طيار الذين برزوا في جميع أنحاء أوكرانيا، يقول إنه صمم مسيرات “خاصة لمهاجمة المواقع الروسية واستهداف معدات الجيش باهظة الثمن.”

ويكشف بوروفيك أن شركته بصدد رفع حجم إنتاجها بعد توقيع صفقة مع مصنع أوكراني، ما من شأنه زيادة مستوى التصنيع من 50 طائرة بدون طيار شهريا إلى أكثر من ألف.. مضيفا أنهم يتوفرون على العديد من النماذج، من جميع الأشكال والأحجام.

وأوضحت الشبكة أن هذه الجهود “ليست سوى جزء صغير من صناعة مبنية على البراعة الأوكرانية وغريزة البقاء، والتي تحرص الحكومة والجيش في البلاد على دعمها”.

وبكييف، تنظم وزارة التحول الرقمي الأوكرانية، مسابقة بين مطوري المسيرات، ويضع هذا الحدث المطورين في الواجهة، لإظهار مهاراتهم الابتكارية في تصنيع الطائرات القادرة على إنجاز مهام عسكرية.

عن أهداف هذه المبادرة يقول نائب رئيس الوزراء ووزير التحول الرقمي، ميخايلو فيدوروف، “كل بضعة أسابيع، نجري دراسات مختلفة ونبحث عن مطورين جدد، وندرس النتائج”.. مضيفا: “من المهم جدا بالنسبة لنا العثور على شركات يمكنها التوسع والتنويع، لأننا وسط حرب تكنولوجية”.

بعد الاجتياح الروسي، كان لدى أوكرانيا عدد أقل من الدبابات والطائرات والصواريخ، لكن المسيرات زهيدة الثمن والتي يسهل إنتاجها نسبيا، ساهمت في “تغيير قواعد اللعبة” ودعم المجهود الحربي للبلاد، بحسب المسؤول الأوكراني.

ويشرح قائلا: “أصبح للمسيرات أهمية كبرى في الخطوط الأمامية للقتال لأنها  تتيح فرصة القيام بضربات مركزة، ولذلك نحن بحاجة إلى عشرات الآلاف من الطائرات بدون طيار كل شهر”.

الجنرال يوري شيهول، المسؤول عن شراء الطائرات بدون طيار للجيش الأوكراني، يقول إن “المسيرات غيرت الحرب”، مضيفا أن بإمكان كييف استخدام جميع أنواع الطائرات بدون طيار.

وتمثل وفرة العرض وتنوعه أمرين أساسين بالنسبة لأوكرانيا؛ خاصة وأن كييف توسع نطاق برنامج الطائرات بدون طيار وكذلك استخداماتها في ساحة المعركة.

في هذا الجانب، يقول شيهول الذي يشغل منصب رئيس دائرة الاتصالات الحكومية الخاصة في البلاد: “لكل نوع من الطائرات بدون طيار تشغيل مختلف تماما، لكن هناك حاجة إلى كل أنواع المسيرات كلما زاد عدد النماذج التي لدينا، زاد عدد قنوات الاتصال لدينا وزادت معه كفاءة عملنا”.

ويضيف المسؤول الأوكراني أن الهدف هو توفير إنتاج ضخم، مشيرا إلى أن “هناك حوالي 30 شركة في أوكرانيا تنتج بالفعل هذه المسيرات بكميات كبيرة، وهدفنا هو شراء ما يصل إلى 200 ألف بحلول نهاية العام، لقد وقعنا حتى الآن عقودا لشراء ألفي طائرة للأيام المقبلة، لكن كل أسبوع، يتم توسيع نطاق هذه العملية “.

“عمق الأراضي الروسية”

بعد استهداف موسكو بالمسيرات، الثلاثاء، سارع الكرملين إلى إلقاء اللوم على أوكرانيا، لكن تحديد مطلقي الطائرات بدون طيار، ونوعيتها وأماكن إطلاقها ما يزال غامضا، بحسب “سي ان ان”  التي تشير إلى أن الهجمات الأخيرة على مصافي النفط الروسية وأهداف أخرى تكشف أن أوكرانيا تطور نماذج يمكنها اختراق عمق الأراضي الروسية.

واستهدفت هجمات مسيرة أخرى تم تصنيعها بإعادة تركيب معدات تعود م إلى الحقبة السوفيتية، القواعد الجوية الروسية، مما تسبب في أضرار محدودة على ما يبدو.

وتمثل الطائرات بعيدة المدى UJ-22 التي تصنعها شركة “Ukrjet” والتي يبلغ مداها 800 كيلومتر، واحدة من أبرز الصناعات الأوكرانية في المجال.

في فبراير الماضي، تحطمت طائرة من نوع  UJ-22 على بعد حوالي 100 كيلومتر من موسكو، وقالت السلطات الروسية إنها لم تسبب أي أضرار.

المسؤول الأوكراني أنتون جيراتشينكو، الذي نشر صورة للطائرة المحطمة، قال إن المسافة التي وصلتها المسيرة تجاوزت 500 كيلومتر من الحدود، مضيفا: “قريبا قد يخشى بوتين الظهور علنا حيث يمكن للطائرات بدون طيار الوصول إلى مسافات بعيدة”.

وفيما لم تعترف أوكرانيا بشكل مباشر بتنفيذ الهجوم، قال وزير التحول الرقمي الأوكراني في جوابه على سؤال حول مدى قدرة المسيرات الأوكرانية الوصول إلى موسكو “إن هناك بعض الاختراقات على تلك الجبهة”.

وأضاف: “ما يمكنني قوله أننا نرفع إنتاج الطائرات بدون طيار بعيدة المدى، ولكن لا يمكنني التعليق على تفاصيل المهمات التي تنفذها”.

ويقر العديد من المطورين في مسابقة الطائرات بدون طيار بأنهم يعملون على تطوير طائرات بدون طيار يمكنها الطيران لمسافات أطول وتحمل حمولات أكبر.

فيما بعضهم نجح بالفعل مثل بوروفيك الذي يقول: “من 15 كيلومترا وصلنا إلى 700 كيلومتر وبرأس حربي يبلغ وزنه 20 كيلوجراما.. يمكننا الوصول إلى موسكو”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى