مصر
السيسي يدعو إلى جعل نهر النيل محورا للتعاون والتنمية

دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جعل نهر النيل محور للتعاون والإخاء والتنمية والرخاء من أجل شعوب دوله, التي تتطلع وتعلق أمالا كبيرة على بزوغ فجر جديد ومستقبل واعد من خلال الخطوة الأولى التي نخطوها معا من خلال تحقيق التقارب والتفاهم والمصالح المشتركة, وذلك من خلال التوقيع اليوم على اتفاق المبادىء الخاص بالتعاون بين مصر وإثيوبيا والسودان حول مشروع سد النهضة.
وأكد الرئيس السيسي – فى كلمته التى ألقاها خلال جلسة إعلان مباديء اتفاق سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان – أن هذا المشروع مصدر تطلعات وشواغل شعوبنا الثلاث على مدى السنوات الماضية.
وأعرب الرئيس السيسي عن شكره للرئيس السوداني عمر البشير لاستقباله واسضافته هذه المناسبة المهمة.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر ليس لديها تحفظات على مشروعات التنمية فى اثيوبيا المرتبطة بسد النهضة بشرط مراعاة حقوق مصر المائية.وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي, فى نص كلمته خلال جلسة إعلان اتفاق المبادىء الخاص بالتعاون بين مصر وإثيوبيا والخرطوم حول سد النهضة – “حدثكم اليوم من أرض السودان الذي كان ومصر وطنا واحدا وأضحي بلدا شقيقا عزيزا ظلت محبته في قلب كل مصري, قيمة كبيرة لكل المصريين وبلدا ثانيا.. أود في البداية أن أوجه الشكر والتقدير الخالص للرئيس السوداني عمر البشير على استضافة هذه المناسبة المهمة غير بعيدة عن نهر النيل الخالد هذا النهر الذي وهبه الخالق لشعوبنا لنبي عليه حضارة الشعوب”.
وأضاف “ولنجعل نهر النيل سويا محورا للتعاون والإخاء للتنمية والرخاء من أجل شعوبنا التي تتطلع إلينا وتعلق أمالا كبيرة على بزوغ فجر جديد ومستقبل واعد من خلال هذه الخطوة الأولى التي نخطوها معا من خلال تحقيق التقارب والتفاهم والمصالح المشتركة.. إن التوقيع اليوم على اتفاق المبادىء الخاص بالتعاون بين مصر وإثيوبيا والسودان حول مشروع سد النهضة هو تلك الخطوة الأولى.. فقد كان هذا المشروع مصدر تطلعات وشواغل شعوبنا الثلاث على مدى السنوات الماضية”.
وتابع الرئيس السيسي “فبالنسبة للملايين من مواطني إثيوبيا يمثل سد النهضة باعثا على التنمية من خلال انتاج الطاقة النظيفة والمستدامة بينما يمثل لأشقائهم على ضفاف ذات النيل في مصر والذين يساونهم في العدد تقريبا, هاجسا ومبعث قلق لأن النيل مصدرهم الوحيد للمياه بل للحياة, فاستخدامات مصر من مياه نهر النيل تقدر بـ 55 مليار مرت مكعب من المياه سنويا.. وفي إقليم يتميز بالجفاف الشديد ولا تتساقط عليه الأمطار, وهي ذات الاستخدامات التي استمرت مصر في الاعتماد عليها على مدار عقود طويلة رغم تتضاعف عدد سكانها وتزايد احتياجاته التنموية.
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه “فى الوقت الذي يبلغ فيه متوسط وطول الأمتار على باقي دول حوض النيل يبلغ حوالي 1660 مليار متر من المكعب للمياه سنويا, استطعنا بعون الله أن نتوصل من خلال الحوار المتواصل والعمل المثمر الدؤوب لنقطة البداية على طريق الأمل في مستقبل بما يلبي احتياجاتنا معا ويضاعف قدرتنا على الوصول لأهداف أبعد وعوائد أكبر”.
وقال الرئيس السيسي “لم يكن أيا منا يطمح أبدا في تحقيقها منفردا أو على حساب الأخر, ولكن القيمة الحقيقة لوقوفنا هنا جنبا إلى جنب لا تكن في الوصول لهذه النقطة فحسب إننا في المضي قدما على هذا الطريق الذي اخترنا أن نسلكه سويا, وفي اتخاذ الإجراءات التي تكفل استكمال العمل بنفس روح المفاهيم والتفاهم حتى ننتهي بنجاح وفي أسرع وقت ممكن من مسار الدراسات الفنية المشتركة القائمة, والبناء على نتائجها للتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء خزان سد النهضة وتشغليه وفق أسلوب يضمن تحقيق المصلحة الاقتصادية لإثيوبيا دون الإضرار بالمصالح والاستخدامات المائية لكل من مصر والسودان”.
وأكد إلتزام مصر بالتعاون مع الأشقاء في إثيوبيا والسودان من أجل دعم ودفع عمل اللجنة الفنية الثلاثية لإتمام تلك المهمة بنجاح قوي في أقرب وقت ممكن, مضيفا “وثقتي كاملة فى أن أشقائي في السودان وإثيوبيا لديهم ذات العزم والقدرة, وأن لدينا جميعا الرغبة الصادقة لتحويل هذا الاتفاق المكتوب إلى حقائق ملموسة, وأن الإدارة التي كانت وراء التزامنا به ستستمر وتزداد صلابة, وأنها لن تسمح لأى عقبات بأن تؤخر تقدمنا أو أن تعيدنا إلى الماضي الذي تم تجاوزه”.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي “إن تلك الخطوة التي يمثلها التوقيع على اتفاق إعلان المبادىء حول مشروع سد النهضة هي أصدق برهان على قدرة دولنا الشقيقة وعلى إصرارها بشكل إيجابي على أن تترجم مفهوم المكاسب المشتركة للجميع وتجنب الإضرار بأي طرف, لواقع ملموس يبث الطمأنينة وينعش الأمل لدى شعوبنا من خلال مبادىء واضحة وإجراءات محددة والتزامات قاطعة”.
وأضاف “لا شك أن حرصنا جميعا على تنفيذها لن يقتصر بفوائده على دولنا فحسب ولكن سيقدم أيضا إلى باقي الأشقاء في حوض النيل نموذجا واقعيا ورسالة مباشرة حول جدوى الحوار الهداف البناء وضرورته وكيفية الوصول من خلال هذا الحوار إلى التوافق الذي يمثل الإسلوب الوحيد لتحقيق المكاسب المشتركة.. فلا بديل عن تفهم كل طرف لدوافع الأخر, ولا مجال للاستئثار من قبل طرف على حساب أحد من أشقائه”.
وتابع الرئيس السيسي “نتطلع أن يحدونا ذلك المثال الحي للعوائد المحققة من الحوار المثمر إلى استئثار قوة الدفع الناجمة والبناءة على ذلك الاتفاق المبدئي الذي يتطلب استكماله إبرام اتفاقات تفصيلية لتنفيذ كافة جوانبه من أجل المزيد من الخطوات العملية على صعيد حل القضايا العالقة المرتبطة بحوض نهر النيل, ولاسيما فيما يتعلق بالاتفاقيات الإطارية لمبادرة دول حوض النيل”.
وأشار الرئيس السيسي إلى أننا لم نعد نملك ترف التباعد والفرقة في ظل تسارع تطورات العصر الذي نعيشه والتحديات التي نواجهها والمخاطر المحيطة بنا.. فلابد من استغلال الفرص التي يمهدها لنا التعاون حتى ننجح معا في مواجهة التحديات ولكي نتغلب سويا على المخاطر.
وأعرب مجددا عن تقديري البالغ للرئيس السوداني عمر البشير لما أحاطنا بها من حفاوة.. وأؤكد له ولفخامة رئيس الوزراء الإثيوبي اعتزاي بهذه اللحظة التاريخية وأدعوهما كما أدعو كل الأشقاء في دول حوض النيل إلى أن ينشروا رسالة الأخوة والتعاون والتفاهم التي ينطوي عليها اللقاء اليوم ورسالة التصميم على أن نكون على قدر المسئولية التاريخية التي نتحملها إزاء شعوبنا, وأن نستكمل العمل المشترك الذي بدأناه من أجلهم وتحقيقا لآمالهم في التنمية المستدامة وفي الحياة الكريمة حتى يطمئنوا في الحاضر والمستقبل وليكون مصيرنا الواحد الذي طالما تحدثنا عنه أكثر إشراقا.
وأضاف الرئيس السيسي “أدعوكم لنحلم معا بالخير والرخاء لنترك لأبناء شعوبنا إرثا من المحبة والتعاون لنبدأ مشروعا تنمويا شاملا طالما طال الحديث عنه دون تنفيذ.. ونعم لنعوض قارتنا وشعوبنا عما فاتهم من أحلام مستحقة في الاستقرار والعيش الكريم”.



