العرب
انتهاء عاصفة الحزم ..تصدع عربي أم رضوخ ايراني ؟

خاص : الحياة نيوز
انطلقت مقاتلات عاصفة الحزم فجأة لقصف الحوثيين في اليمن وبعد اقل من شهر تم الاعلان عن توقفها فجأة قبل ساعات ، الامر الذي يستدعي تساؤلا ضروريا لاسيما والشرق الاوسط يمر بظروف دقيقة ..هل ثمة تصدع في التحالف العربي وخلافات حول قضايا بعينها ام هناك رضوخ وانصياع من ايران الطرف المعني فعليا بالحرب في اليمن وليس الحوثي ؟ بمعني اكثر وضوحا ..لمن الحسم في عاصفة الحزم ..السعودية أم ايران ؟
قبل ان تبدأ ايران جولتها الاخيرة من المفاوضات مع الدول الكبري في شأن ملفها النووي تحركت ميليشيات عبدالملك الحوثي في اليمن وحاصرت الرئيس هادي منصور ورئيس الوزراء خالد بحاح الذي بات قريبا من حكم اليمن والارجح ان تحركات الحوثي كانت ورقة تفاوضية في يد ايران التي يتحرك قائد فيلق القدس فيها الجنرال قاسمي في العراق علنا ، وفي الوقت الذي بدأت فيه المفاوضات وبعد ان تم اطلاق سراح الرئيس اليمني انطلقت مقاتلات من عدة دول عربية تقودها السعودية لقصف مواقع الحوثيين الذي يسيطرون علي اليمن فعليا .. بعد تم الاعلان عن تحالف عربي اضافة الي باكستان ولاحت في الافق حرب اقليمية طائفية بين السنة والشيعة واستمرت عاصفة الحزم وانحازت اليها امريكا واستمرت مفاوضات النووي الايراني ورحبت بالاتفاق الاطاري امريكا ايضا ..ربما قبلت ايران بالاتفاق الذي علي مايبدو يجردها من حقوقها في الواقع ويثبت انها اضاعت علي الشعب الايراني عشرات المليارات من الدولار وسنوات من العقوبات مقابل لاشي ..لم تحصل حتي علي النووي وهذا الامر في حد ذاته يحرج نظام الحكم الفعلي في ايران اية الله علي خامنئي وليس حسن روحاني الرئيس الايراني ..ايضا الاقتصاد الايراني يعاني بشدة جراء تدني اسعار النفط بسبب ضخ النفط من السعودية اضافة الي العقوبات الاقتصادية فضلا عن انفاق عشرات المليارات من الدولارات علي الموالين لايران في الدول العربية سواء حزب الله او نظام بشار او عبدالملك الحوثي .. كل هذه العوامل تجمعت ضد ايران في ذات الوقت مع محاولات لتثوير الاحواز العربية في ايران وانهاك القوات الايرانية في العراق وسوريا مع عاصفة الحزم وضغوط القوي الكبري ربما دفع كل ذلك الي رضوخ ايراني في الملف النووي اعقبه رضوخ في اليمن علي انقاذ ما يمكن انقاذه قبل ان تنفجر الاوضاع بشكل كامل في الداخل الايراني .
في المقابل بدأت عاصفة الحزم حماسيا وتم الافراط في التفاؤل بشأن التحالف العربي الذي تم الاعلان فيما بعد عن تنسيق امريكي بشأن التحالف وفي الوقت الذي كانت تواصل فيه مقاتلات التحالف قصف اهدافها في اليمن بدت دول مثل باكستان مترددة في الانضمام للتحالف حتي تركيا التي اعلنت مساندتها ذهب رئيسها في زيارة الي ايران ..ومصر التي ارسلت قوات بحرية احكمت قبضتها علي باب المندب تردد انها والامارات ترفضان اشراك الاخوان في عاصفة الحزم طبقا لرغبة السعودية او وفقا لمقتضيات السياسة بما يعني ان التحالف ربما لم يكتمل بعد وان واصلت عاصفة الحزم ضرباتها وهنا برزت المقاربات المصرية في ملفات عديدة في الشرق الاوسط وتبدو اقرب للصحة منها مبادرة قدمها وزير الخارجية اليمني الاسبق ابو بكر القربي ونقلتها القاهرة وتشاورت فيها مع الرياض قبل يومين وربما تكون هذه المبادرة هي التي دفعت مساعد وزير الخارجية الايراني صباح اليوم الي توقع انتهاء عاصفة الحزم خلال ساعات وهو ماحدث بالفعل ويكشف ان ايران قدمت بالفعل تنازلات في الشأن اليمني وكانت تعلم ان هذه التنازلات سوف تقود الي وقف عاصفة الحزم وهو ما يتوافق مع المقاربات المصرية التي تري ان الاهداف تحققت وتم حماية الملاحة البحرية في باب المندب وتأمين الاجواء الجوية والبحرية ومنع وصول السلاح الي الحوثي اضف الي ذلك الملف السوري الذي تري مصر انه يمكن حله عن طريق نقل السلطة من بشار الاسد الي احد رجال الجيش او احد افراد نظام البعث لوقف شلال الدم وفي الوقت ذاته منع الجماعات الارهابية من التمكن من سوريا كما ليبيا كما اليمن وكذلك العراق حيث تري مصر ان هناك العديد من العناثصر التي يمكن البناء عليها وتحول دون ابتلاع ايران للعراق منها علي سبيل المثال لا الحصر الخلاف بين المرجعيات في ايران والمرجعيات في العراق .



