العالم

بنجلادش: قتلى ومصابون في اشتباكات بين مؤيدي الحزب الحاكم ومعارضيه

  قالت الشرطة ومسؤول حكومي في بنجلادش إن شخصين قتلا وأصيب نحو عشرة آخرين خلال اشتباكات اندلعت بين مؤيدي الحزب الحاكم ومعارضيه يوم الأحد، وذلك بالتزامن مع الانتخابات العامة التي تجري بعد حملات شابها العنف.

ورصد مراسلو رويترز في أنحاء البلاد، التي يبلغ عدد سكانها 165 مليون نسمة، إقبالا ضعيفا في مراكز التصويت الخاصة بأول انتخابات عامة تنافسية على نحو كامل منذ عشر سنوات والتي من المتوقع على نحو كبير أن تمنح رئيسة الوزراء الشيخة حسينة ثالث فترة على التوالي في المنصب.

وقُطعت اتصالات الانترنت عن الهواتف المحمولة كما خلت الشوارع في العاصمة داكا إلى حد بعيد بعد أن غادر كثيرون إلى بلداتهم للإدلاء بأصواتهم. وشوهد آخرون يتقاطرون على مراكز الاقتراع حيث فاقت الملصقات التي تحمل صورة ”المركب“ وهي الرمز الانتخابي للحزب الحاكم ملصقات المعارضة بصورة كبيرة.

وقال محبوب تالوكدار، وهو أحد خمسة أعضاء في اللجنة الانتخابية، إنه لم ير أيا من مندوبي المعارضة قرب المركز الانتخابي الذي أدلى بصوته فيه مما يوحي بأنهم منعوا من الوصول إلى المقار الانتخابية.

وأضاف ”أتلقى شكاوى مماثلة من جميع أنحاء البلاد عبر الهاتف، ولكن ماذا أفعل وحدي؟“.

وكان تالوكدار أثار جدلا الأسبوع الماضي عندما قال إن فرص المنافسة بين الأحزاب في الانتخابات غير متكافئة.

وقال متحدث باسم لجنة الانتخابات إنها ستتعامل مع أي شكاوى مكتوبة بشأن عدم وجود مندوبي المعارضة في مراكز الاقتراع.

محتوى دعائي

واندلعت الاشتباكات في جنوب شرق البلاد، ذات الأغلبية المسلمة، بين موظفين في حزب رابطة عوامي ومعارضيه، الذين يقودهم حزب بنجلادش الوطني بزعامة رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، وسط مزاعم بتزوير الانتخابات.

وكان حزب بنجلادش الوطني قد قاطع الانتخابات السابقة التي جرت في 2014 زاعما إنها لن تكون حرة أو نزيهة. وتراجع أداء الحزب بسبب غياب زعيمته خالدة (74 عاما) التي سُجنت في فبراير شباط بتهم فساد يقول حزبها إن دوافعها سياسية.

وتناوبت حسينة وخالدة تولي رئاسة الحكومة خلال الثلاثين عاما الماضية في الأغلب، وهذه أول انتخابات يخوضها حزب بنجلادش الوطني بدون زعيمته.

ويخوض الحزب الانتخابات كجزء من تحالف جبهة الوحدة الوطنية المعارض الذي يضم أحزاب أصغر، لكنه يزعم أن مناصريه ومرشحيه تعرضوا لهجمات وعمليات ترهيب تضمنت إطلاق نار واعتقالات أثناء الحملة الانتخابية على يد أعضاء الحزب الحاكم. وقال بعض زعماء الحزب ودبلوماسي أوروبي إنهم يخشون من تزوير الانتخابات.

ورفض حزب رابطة عوامي هذه الاتهامات قائلا إن المعارضة تطلق ”ادعاء كاذبا تلو الآخر منذ أشهر قبل الانتخابات في الوقت الذي تظهر فيه استطلاعات الرأي انتصارا ساحقا“ للحزب الحاكم.

وقالت الشيخة حسينة للصحفيين في داكا“ أعتقد بأن الناس سيدلون بأصواتهم لصالح رابطة عوامي لمواصلة مسيرة التنمية.

”’المركب‘ سيفوز بالتأكيد. أؤمن بالديمقراطية ولدى ثقة في شعب بلادي“.

ودعت الشيخة حسينة بالفعل المراسلين الأجانب ومراقبي الانتخابات إلى مقرها الرسمي يوم الاثنين وهو الموعد الذي من المتوقع معرفة نتائج الانتخابات فيه.

”ما الفائدة؟“
نما اقتصاد بنجلادش البالغ حجمه 280 مليار دولار بنسبة 7.8 في المئة في السنة المالية 2017/2018 التي انتهت في 30 يونيو حزيران مقارنة مع 5.1 في المئة عندما تولت حسينة السلطة في العام المالي 2008/2009.

وخلال نفس الفترة، تضاعفت المبيعات السنوية لصناعة الملابس وهي الركيزة الأساسية للاقتصاد بمقدار ثلاثة أمثال تقريبا، إذ بلغت قيمة صادرات الملابس 30.6 مليار دولار في عام 2017/2018 لتشكل ما نسبته 83.5 في المئة من إجمالي الصادرات. وتحتل بنجلادش المرتبة الثانية في صناعة الملابس على مستوى العالم بعد الصين.

وستكون إحدى المهام الرئيسية لحسينة إذا احتفظت بالسلطة هي التعامل مع مطالب عمال صناعة الملابس برفع الحد الأدنى للأجور.

وفي مركز انتخابي أقيم في مدرسة عليا بالمنطقة القديمة في داكا يوم الأحد، كان البعض خائفا من التعليق بشأت الانتخابات وتحدثوا عن مناخ من الخوف.

وقال رجل أعمال في أواسط العمر، رفض نشر اسمه ”أنا هنا لأدلي بصوتي لكن أسرتي تقول: ما الفائدة؟ الحزب الحاكم سيحتفظ بالسلطة في جميع الأحوال“.

ونالت حسينة إشادة دولية بسبب توفير الملاذ للمسلمين الروهينجا الفارين من الاضطهاد في ميانمار المجاورة، لكن حكومتها تواجه اتهامات بقمع المعارضين وسجنهم.

وقال سجيب وازد نجل الشيخة حسينة لرويترز أمس السبت إن رئيسة الوزراء تعتبر وصف وسائل الإعلام الغربية لها بأنها مستبدة ”وسام شرف“.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

وقالت الولايات المتحدة، التي حثت بنجلادش على ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، إن مرشحي أحزاب المعارضة ”تحملوا وطأة معظم أعمال العنف“ في الأسابيع القليلة الماضية.

وبعد فشل الجهود المكثفة التي بذلها حزب بنجلادش الوطني لإخراج خالدة من السجن، ناشد نجلها طارق رحمن النساء، اللائي يشكلن نحو نصف عدد الناخبين البالغ عددهم 100 مليون، للمساعدة في إخراج أمه من السجن. ورحمن مطلوب في بنجلادش بتهمة تدبير مؤامرة لاغتيال الشيخة حسينة عام 2004.

وقال منير وهو مدرس ”هذه انتخابات مهمة لكن الوضع ليس سلميا في البلاد… المعارضة غير قادرة على ممارسة مسؤولياتها بشكل ملائم. إنهم خائفون“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى