أدب

حكايات المدينة

حكايات المدينة 

قصة قصيرة 

للكاتبة السعودية : سهام سليم 

 

 

في المدينة حكايات تخفيها الأبواب المغلقة فهذا رجل مسن وذاك شاب ثورجي وتلك فتاة محجبة وأخرى متحررة ومن بعيد يلوح طفل تبدو ملامح الشقاء ع وجهه وطفل آخر يبدو وكأن السعادة قد خُلقت له ..

 

يختلفون جميعا في مسار حياتهم ومصائرهم ولكن يجتمعون في أن لكل منهم له هويته وقصته التي سطرها لهم القدر ..فهذا هو حال سكان المدينة وتلك المدينة تسكنها ليلى..

 

ليلى هي فتاة اتممت دراستها الجامعية تعيش مع والديها لها أخ واحد وكانت مدللة أبيها كل ماتطلبه هو أوامر يجب تحقيقها..ذات مساء شعرت بالضجر الشديد اتصلت بها صديقتها تعرض عليها الخروج مع باقي الأصدقاء لكن ليلى رفضت فهي قد مللت من الروتين اليومي ..وبعدها فتحت التلفاز لكنها لم تجد مايثبر فضولها ..فأتتها فكرة بأن تذهب للتنزه وحيده بسيارتها ..فركبت السيارة وبدأت تتجول في الشارع لاتعلم أين تذهب ..المهم بعد ذلك شعرت بالجوع الشديد فقررت التوقف عند مطعم للوجبات السريعة فطلبت منه وجبه وبينما هي تتنتظر تحضير وجبتها وجدت منتزه قريب فقررت التوقف والدخول إليه حتى تستنشق الهواء وتبدأ بتناول الطعام ..دخلت هناك فقامت بوضع سماعات الأذن وكانت تستمع الى موسيقاها وتأكل فجأة أحست وكان أحد يطبطب على كتفها فألتفت وإذا بأمرأة طاعنة في السن ترتسم التجاعيد ع وجهها فنظرت لها ليلى بتعجب وكأن لسان حالها يقول : لما اتتني انا بالذات الحديقة ممتلىئة بالناس فتولد لدى ليلى شعور بالفضول ماذا تريد مني هذه المرأة ..فنزعت السماعات ووقفت حتى تجعل المرأة تجلس في مكانها لكن المرأة رفضت فأخذت تحدثها قائلة : ما أسمك ياجدة؟؟ وكيف يمكنني مساعدتك ؟؟فردت المرأة يا أبنتي انا اسمي ناهد ثم بكت وبدأت بإحتضان ليلى وليلى في حالة ذهول !!! فهذه المرأة تحتضنها وتقبلها وتبكي ..

ليلى :ماذا حدث لما انتي في حالة انهيار هل تعرفيني..

ناهد:تتحدث بصوت مخنوق تحبسه الدموع أولا قبل أن أحدثك بقصتي ما إسمك يا إبنتي..

ليلى: بإبتسامه يعلوها الخجل اسمي ليلى 

ناهد:اسمك جميل ياحبيبتي ..

آه ياليلى لو تعلمين مابي ..

أنا ياليلى أم لشاب وفتاة هما محمد وشيماء توفي والدهم منذ نعومة أظفارهم تقدم ليا الكثير ولكني رفضت وقررت أن أربيهم مرت الأيام وكبر محمد ودخل الجامعة وشيماء في نهاية المرحلة الثانوية كنت أعيش بسعادة مع أبنائي إلى أن تغير محمد فجأة وأصبح كالوحش الكاسر هربت البراءة من عينيه اصبح شخص آخر لا نعرفه فأصبحت أشك في أمره وبدأت بمراقبته إلى أن أكتشفت انه ع علاقة بسوزان وهي زميلته في الجامعة وكانت شديدة الثراء ولكنها فتاة مستهترة ولكنه أحبها حباً شديدا ومنذ أن تعرف عليها تغير حاله فهي جذبته الى المخدرات صمتت ناهد لبرهة ثم بكت ..ليلى :أكملي ماذا حدث ؟؟

ناهد: ابني محمد اصبح مدمن وتحول من طالب متفوق في جامعته إلى مدمن يجول في المراقص يشرب ويسكر ويتناول مع سوزان المخدرات وكانت سوزان هي من توفر له تلك السموم ..حاولت أن أعالجه ولكن دون جدوى بعد فترة حدثت مشكلة بين سوران فتركت محمد فهي قد وجدت حبيب جديد ..

محمد عندما علم بذلك جن جنونه فهي كانت من توفر له المخدرات ماذا سوف يفعل الآن فهو فقير لايمتلك حق الجرعة المخدرة ..فذهب لأصدقائه باحثا عن المال وكان في حالة هياج شديد لانه لم يتناول جرعته

 

فعرض عليه احد اصدقائه ان يعطيه المبلغ ولكن بشرط ان يأتي إليه بأخته شيماء فوافق محمد لانه تحت تأثير المخدرات فاحتال ع شيماء حتى تخرج معه الى ان وصل الى بيت صديقه سعد فقال اين المبلغ ياسعد هذا انا قد اتيت لك بشيماء وكانت شيماء تصرخ لاتتركني يامحمد أنا أختك ولكن احتياج محمد للجرعه كان بالنسبه له أهم من اخته فذهب مسرعا بعد ان قبض الثمن ليتناول المخدرات ..ومر الوقت وعندما عدت للبيت بعد عملي تعجبت من عدم وجود شيماء في المنزل اصبحت مثل المجنونه ابحث عنها ياترى اين ذهبت في هذا الوقت المتأخر فجأه واذا محمد يدخل علي بحطوات المترنح سألته عن شيماء لكنه لم يجيب علي وكان كمن هو من عالم آخر

 

توقفتُ عند محمد رد عليّ أنا أمك رد ياولدي لا تصمت فإذا به جثة هامدة أتصلت على الاسعاف حاولت أن أسعفه واذا به قد مات بسبب جرعة زائدة من ذلك المخدر اللعين …آآه ياليلى أبنائي الاثنين خسرتهم في لحظة..ليلى …..تستمع لقصة ناهد وتبكي بحرقه.. ومن ثم قالت لها هل يمكنني أن أسألك سؤال لماذا بكيتي وقبلتيني بتلك الطريقة عندما رأيتيني ..؟؟

ناهد: أنا ياليلى منذ ثلاث سنوات بعد أن رحل أبنائي صارت هذه الحديقة ملاذي كل يوم آتي إلى هنا ..

ليلى :لماذا؟؟

ناهد ؛شيماء ابنتي تراودني وأراها بين النوم واليقظة تقول لي يا أمي هناك فتاة وصفها كذا وكذا وكانت تصف تلك الفتاة وأنا حفظت وصفها وقالت لي انك سوف تقابليها في هذه الحديقة وكنت آتي هنا بحثا عمن وصفتها ابنتي الراحلة واليوم وجدتك أنتِ وكنت فرحت بذلك ..

ليلي بإستغراب وتعجب : لماذا ؟؟

ناهد : لأنك ياليلى انتِ من وصفتها إبنتي شيماء..

ليلى تعلثمت حروفها وشعرت بالخوف الشديد 

ناهد : ياليلى شيماء كانت تخبرني بأن هذه الفتاة التي سوف أجدها هي من سوف تحررها ..

ليلى ..أحررها من ماذا أنا لا أعرفها..

ناهد : صحيح أنك لاتعرفين شيماء ولكنك تعرفين سوزان تلك الفتاة العابثة التي دمرت ابني محمد وسعد الذي كان سبباً في أن أبنتي قفزت لتنقذ شرفها لأنه إبن سائقكم ..ولكن ياليلى لم يعاقبه أحد

ليلى: تشعر بصدمة ماذا تقولِ انا لا أصدقك هل سوزان صديقتي هي من تقصدينها ؟؟؟

ناهد: نعم 

ليلى : لا أصدق مايحدث معي هل أنا في حلم ..

ناهد: ليلى ارجوك حرري ابنتي فانا أعيش فقط من اجل تحقيق وتلبية صرخات روح ابنتي.. وكانت تبكي بحرقة 

ليلى : اسمعيني قليلا ..فجأة يقاطع حديثهم رنة هاتف ليلى فردت ليلى وإذا بها مكالمة من صديقتهاأمل تسألها اين انتِ ياليلى 

ليلى: ماذا بك يا أمل لماذا انتِ في حالة إنهيار

أمل: ليلى سوز سوزا سوزاااااااان ماااااات 

ليلى : ماذااا ؟؟؟

كيف حدث ماذا تقولي يأمل

أمل : سوزان انتحرت ياليلى ..

سقط الهاتف من يدي ليلى

ناهد: تنظر بتعجب ماذا بك ياليلى..

ليلى: ياناهد سوزان ماتت 

ناهد: تبكي من الفرح يارب لك الحمد اخذت بحق ابني من اللي دمرته

ليلى : تبكي لا اصدق بان صديقتي رحلت 

ومن ثم تركت ليلى المكان وذهبت مسرعة إلى سيارتها لكي ترحل

 

 

وهي لاتكاد ترى الطريق من الدموع على فراق صديقتها ناهد تنادي عليها ياليلى ياليلى ولكنها لا تجيبها

 

ركبت سيارتها واخذت تفكر في كلام ناهد وبما قد حدث معها وكيف بان شيماء تقول انها سوف تحررها .

 

 

الى أن وصلت للبيت دخلت وإذا بها تجد أباها في حالة من العصبية الشديدة ليلى ماذا بك يأبي 

أبوها: ياليلى احترق المصنع وبه عمالي وكان من بينهم ابن السائق سعد وهو قد احترق ..

سقطت ليلى ع الأرض فقدماه لم تقوى على حملها 

شعرت بالخوف الشديد وتذكرت كلمات ناهد بأن شيماء كانت تقول بأن هذه الفتاة التي سوف تجدها سوف تتحررها!! 

فاليوم الذي ألتقت فيه بها انتحرت سوزان واحترق سعد وكأنها لعنة اصابتهم ..

 

 

وبذلك تحررت روح شيماء ..

وهكذا أُسدل الستار علي قصة ليلى بنت المدينة …..ترى من التالي ؟؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى