منوعات-384

ذكري نجاح شامبليون في كشف الغاز اللغة المصريية وفك رموز حجر رشيد

 

كتبت : شيماء ماجد 

 
استطاع جان فرانسوا شامبليون بمنجزه المهمّ تخليد اسمه ضمن قائمة أهم العلماء في تاريخ المصريين القدماء  وأصحاب الأدوار البارزة فى كشف أسرار وخفايا الحضارة والثقافة المصريتين فى عصر ازدهار طويل ومهم عاشته مصر لقرون طويلة، وفى 42 عامًا قضاها شامبليون فى عالم الأحياء استطاع وضع بصمة مهمّة اختصرت مشاوير وجهودًا عديدة لطوابير من العلماء والباحثين والمهتمين بالحضارة والثقافة والآثار المصرية القديمة.
 
 
وهو حجر من أحجار البازلت الأسود يحتوى على محضر تنصيب كهنة منف للملك بطليموس الخامس والاعتراف به ملكا على البلاد فى عام 196 قبل الميلاد في مدينة منف وقد تمت كتابة النص بثلاث لغات هى: الهيروغليفية والديموطقية والإغريقية 
فى مثل هذا اليوم من عام 1822 استطاع جاك فرانسوا شامبليون أن يكتشف رموز حجر رشيد بعد 23 عاما من عثور الضابط الفرنسى بوشار الذى رافق البعثة العلمية التى صاحبت حملة نابليون بونابرت إلى مصر عليه فى عام 1799 بمدينة رشيد 
جدير بالذكر إنه بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر استولت القوات الإنجليزية على العديد من الآثار التى اكتشفها الفرنسيون فنقلوا الحجر إلى المتحف البريطانى بلندن فى عام 1802 وهو موجود بها إلى الآن
كان النص اليوناني هو المدخل لفك طلاسم اللغة الهيروغليفية مما فتح أفاق التعرف علي حضارة قدماء المصريين وفك ألغازها، وترجمة علومها بعد إحياء لغتهم بعد مواتها عبر القرون. وأصبحت الهيروغليفية وأبحديتها تدرس لكل من يريد دراسة علوم المصريات. 
 
 
يقول النص:
في عهد الصغير الذي ورث الملك من والده جلالة الملك صاحب التيجان المجيد الذي أرسى مصر، التقي تجاه الآلهة، المنتصر على أعدائه، الذي أعاد الحياة الكريمة للناس، سيد أعياد الثلاثين عام، العادل مثل هفايستوس الأكبر؛ الملك شبيه الشمس، ملك القطرين العلوي والسفلي، العظيم نجل الآلهة، العائد إليهم، الذي أقر به هفايستوس، الذي أيـّدته الشمس بالنصر، الصورة الحية لزيوس، ابن الشمس، بطليموس، الحي القيوم، محبوب پتاح؛ في السنة التاسعة (أنا) أيتوس ابن أيتوس كاهن الإسكندرية والآلهة سوتيريس وأدولفي والآلهة أبورجاتي وفيلوباتوريس.
(وتأتي فقرة في النص لتمجيد آلهة الإغريق ثم يسترسل( 
في اليوم الرابع عشر من شهر كسانديكوس الموافق يوم 18 من شهر أمشير المصري. 
اجتمع كبار الكهنة والمنبئين وهؤلاء المسموح لهم دخول الهيكل المقدس لخدمة الآلهة وحاملوا المراوح وكتـّاب القدوس وكهنة المعابد الآخرين الآتين من جميع أنحاء البلد الذين أتوا إلى منف لمقابلة الملك بمناسبة عيد تتويجه. 
من بطليموس فليعيش محبوب بتاح والإله إپيفانس أوخاريستوس الذي خلف والده. إجتمعوا في هذا اليوم في معبد منف وشهدوا أن الملك بطليموس فليعيش محبوب بتاح الإله ابيفانيس أوخاريستوس ابن الملك بطليموس والملكة أرسينوي الألهة فيلوباتوريس أنه محسن للمعبد وللعاملين فيه وكذلك لجميع الشعب وأنه إله ابن إله (مثل حورس ابن إيزيس وأوزيريس المنتقم لأبيه) وأنه يقدس الآلهة. قدّم للمعبد دخل من الثروة والحبوب وصرف الكثير من أجل رخاء مصر وزوّد المعابد بالإمدادات. وهو سخي بثروته الخاصة وقام بإلغاء العوائد والضرائب التي كانت واجبة في مصر كما خفـّض أخرى حتى يتمكن الشعب من العيش في رفاهية أثناء حكمه وألغي الديون المستحقة للقصر وهي كثيرة المستحقة في مصر وباقي المملكة، وكذلك حرر هؤلاء القابعين في السجن وأخرىن الواقعين في قضايا منذ زمن طويل حررهم من التهم الواقعة عليهم وأمر أن يستمر نصيب الآلهة من عائدات المعبد ومن دخل المعبد السنوي لهم سواء من الحبوب أو من الثروات وكذلك من الغيطان والحدائق والأراضي الأخرى الممنوحة لهم التي كانت مخصصة للآلهة في عهد والده وقرر بشأن الكهنة أن هؤلاء لا تزيد رسوم تعميدهم لوظيفة الكهنوت عن ما كانت مقررة في عهد والده وفي السنة الأولى من حكمه. وأعفى أعضاء سلك الكهنوت من واجب حضورهم كل سنة إلى الإسكندرية وأمر أن لا يُرغم أحد على العمل في الأسطول. كما خفـّض الضرائب التي يقوم المعبد بدفعها للقصر عن منسوجات بيسوس بمقدار الثلثين وقام بإصلاح ما تعطل من الأمور خلال السنوات الماضية حيث يهتم بتنفيذ كل الواجبات المتوارثة منذ القديم نحو الآلهة وضمن لجميع الأفراد مساواة في العدالة مثل هرمس الكبير العظيم وأمر بأن يـُسمح للهاربين من صفوف الجيش وآخرين الذين كانت لهم نوايا سيئة خلال أيام التمرد أن يسترجعوا ممتلكاتهم عند عودتهم. كما اتخذ إجراءات لتوجيه الفرسان والمشاة والأسطول لصد هؤلاء الذين كانوا يهجمون على مصر من البحر والبر ورصد أموالا طائلة وكميات كبيرة من الحبوب لكي تعيش المعابد والناس في البلد في أمان
وهو من أشهر القطع الأثرية الموجودة فى المتحف و لكنا نسخة مقلدة للحجر الأصلى الذى يعرض
حتى الآن فى المتحف البريطانى كيف وصل إلى هناك !!!!! ذلك ما سنعلمه من قصة إكتتشاف الحجر
 
 
 
تم إكتشاف الحجر فى مدينة رشيد 1799 وذلك عن طريق السير بوشار أحد جنود الحملة الفرنسية الذى أراد أن يبني تحصينات دفاعية على الضفة اليسرى من النيل فقام بهدم قلعة مصرية قديمة من أجل استخدام حجارتها في البناء الجديد، وعندئذ وقع بصره على حجر من الجرانيت يبلغ إرتفاعها قرابة المتر ، ويصل عرضه إلى 73 سنتيمتراً وسمكه حوالى 27 سنتيمتراً. وقد نقشت عليه نصوص ثلاثة بثلاث خطوط مختلفة ، ولا ريب في أنه كان قد فصل في زمن ما عن نصب تذكاري ضخم ثم جلب إلى هذه المنطقة لكي يستخدم في بناء القلعة، وعندما شعر الضابط بوشار بأهميته استخرجه من الجدار وعزله على حدة. ثم اتصل بمهندس الجسور والطرقات ميشيل آنج لانكري الذي كان ماراً بالصدفة في مدينة رشيد وطلب منه المعونة لفهم مغزى هذا الحجر وأهميته. وعندها عرفنا أهمية حجر رشيد
بعدما إعتبر بوشار الحجر من أملاكه الخاصة و كاد يأخذه معه فى أثناء عودته إلى فرنسا
أجبره الأنجليز على تسليم الحجر وذلك بعد ما وقع الفرنسيين إتفاقية معهم تنص على تسليم أملاكهم مقابل الإفراج عنهم و عن أسراهم 
و السماح لهم بالعودة إلى فرنسا بعد ما أطبق الإنجليز الحصار على حدود مصر الشمالية
وبعدها تم نقل الحجر إلى لندن و هناك تم نسخه العديد من النسخ حتى يستطيع العلماء فك رموزه
ولعل أشهر من عمل على فك رموز هذا الحجر هم 
توماس يانج الذى حاول فكه رموز الحجر بإسلوب رياضى
و جان فرانسوار شامبليون الذى عمل على مطابقة اللغات بما يقاربها من لغات قديمة و حية حتى الآن كالقبطية و النوبية فى النوبة و مقارنة الحروف فى الخرطوش الملكى بغيرها فى اللغات الأخرى
وجاء فك رموز الحجر من نصيب شامبليون قبل يانج 

مضمون الحجر

الحجر على إرتفاع متر وهو كما عرفنا من قبل أنه من الجرانيت وبعض آراء تقول بأنه من البازلت الأسود
ولكن وفى آخر الدراسات التى أجريت على الحجر بعد تنظيفه وترميمه وجد البريطانيين أن الحجر من نوع الجرانيو ديوريت
وهى معلومة غير مأكدة جتى الآن
والحجر كما عرفنا يحتوى على 3 كتابات
إثنان منهم كتابتان للغة واحدة ولكن الأول هو
الخط الهيروغليفى (الكتابة العامية فى مصر القديمة) "14 سطر" ،
والآخر هو الخط الديموطيقى (الخط الدينى فى مصر القديمة ) "32 سطر" ،
وهناك الخط الثالث وهو الخط اليونانى القديم" 54 سطر" ، وهى لغة حكام هذا العصر الذى كتب فيه على هذا الحجر

كتب هذا الحجر فى العصر البطلمى و إحتوى على نص يعبر فيه المصريين عن إمتنانهم وسعادتهم بالحاكم البطلمى
بطلميوس الخامس والذى خفف الضرائب عن الشعب المصرى
وهو نفس النص مكرر بالثلاث لغات مما ساعد جون فرانسوار شامبليون بعد ذلك فى فك رموزه و إفادتنا من خلال معرفة خبايا و أسرار اللغة الهيروغليفية

فى مرحلة لاحقة انتقل شامبليون إلى جرينوبل للالتحاق بالمدرسة الثانوية، وهناك اتصل بـ “فورييه” الذى شغل موقع سكرتير البعثة العلمية المرافقة لنابليون بونابرت وحملته العسكرية على مصر فى العام 1798، فكان للأخير دور كبير فى دفع شامبليون إلى اتجّاهه الذى سلكه ودراسة علم المصريات، بما وفّره له من اطّلاع على مجموعته الخاصة من المقتنيات الأثرية التى أثارت فضول وإعجاب الشاب الصغير وقادته إلى الوقوع فى غرام هذه الثقافة والحضارة ومنجزها.
فى مجاله الجديد كان شامبليون متّقد الذهن ولامعًا كما كان فى دراسته للاتينية واليونانية فى طفولته، فاستطاع لفت الأنظار إليه رغم حداثة سنّه وخوضه لغمار دراسة علم المصريات قبل وقت غير طويل نسبيًّا، فقدّم وهو فى السابعة عشرة من عمره بحثًا مهمًّا ولافتًا عن الأصل القبطى لأسماء الأماكن المصرية فى أعمال المؤلفين اليونانيين واللاتينيين، وقضى ثلاث سنوات من رحلته الدراسية فى دراسة اللغات الشرقية والقبطية والإلمام بها على أيدى أهم وأكبر علماء عصره الفرنسيين فى هذه اللغات، قبل أن يعمل فى تدريس التاريخ فى المدارس الثانوية فى جرينوبل لفترة، غادر بعدها إلى العاصمة الفرنسية باريس ليعمل فى متحف اللوفر كأول أمين للمجموعة الأثرية المصرية بالمتحف الشهير، وإلى جانب ذلك شغل منصب “أستاذ كرسى المصريات والآثار المصرية” فى الكوليج دى فرانس، ووضع معجمًا فى اللغة القبطية، إلى جانب منجزه الأهم والأبرز فى فك رموز وعلامات وبناء اللغة المصرية القديمة.
تم إكتشاف الحجر فى
17 من محرم 1214 هـجرياً
19 من يوليو 1799 ميلادياً
تم فك رموز الحجر فى 1822 ميلادياً
أى بعد حوالى 23 عام من الدراسة وعلى الحجر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى