المقالات

صبحي شبانة يكتب من جنيف الي باريس .. العرب تحت الوصاية الغربية مائة دويلة اكبرها بحجم القبيلة



الولايات المتحدة الامريكية، ومعها كل الغرب في سباق مع الزمن  لاعادة تشكيل خارطة جديدة للوطن العربي،   لتحويله الى مائة دويلة أكبرها بحجم القبيلة، يحل فيها شيخ القبيلة محل الملك أوالرئيس أوالامير،،،  الغريب في الامر اننا نحن العرب هذه المرة التي نفتت دولنا ، نضعف أنفسنا، نطمس هويتنا ،  نسلم راياتنا بمحض ارادتنا.
الاخوان والطوائف والاقليات تؤدي الان بمهارة الدور التي قامت به اتفاقيات  سايكس بيكو التي رسمت حدود العالم العربي،  وشكلت له خريطته الجغرافية، وصنعت دوله التي قاومت الاستعمار ، وجاهدت التخلف، ومانعت التغريب ، وأنجزت بعضها الاستقلال ولو كان جزئيا.

التدويل،  هو استراتيجية الغرب ، لتحويل كل ازمة او قضية او خلاف عربي الى مؤتمر دولي في واشنطن أو كامب ديفيد أو باريس او جنيف، يترسخ من خلاله التدخل الاجنبي وتتعمق فيه الازمات ، وتطمس فيه الهوية القومية لصالح الطائفية والقبلية.
 
مؤتمر جنيف يقسم اليمن الى ثلاث دويلات، واحدة في الجنوب،  واخرى في الشمال، وحوثية في صعدة

 
يذهب اليمنيون الخميس المقبل الموافق 28 من مايو الجاري الى مؤتمر جنيف الذي ترعاه الامم المتحدة والذي إشترط الحوثيون لحضوره دعوة ايران من قبل الامم المتحدة للمشاركة في المفاوضات بشأن اليمن ، والذي يتوقع له ان يسفر عن ثلاث دول في اليمن  دولة في الشمال ، وأخرى في الحنوب، ودولة ثالثة للحوثيين في صعدة.


مؤتمر باريس يقسم العراق وسوريا الى 15 دولة والتحالف الدولي  ساعد داعش على التمدد


وفي يوم الثلاثاء من الاسبوع المقبل  2 يوينو أي بعد نحو عشرة ايام من الان سوف تحتضن العاصمة الفرنسية باريس مؤتمرا حول سوريا والعراق  يحضره وزير الخارجية الامريكي جون كيري، ويبحث المؤتمر طبقا لما اعلنه لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا الازمة في سوريا والعراق خصوصا في ظل التهديدات المتزايدة التي يمثلها تنظم داعش الذي اطبق مؤخرا على الرمادي ويتمدد في اتجاه العاصمة بغداد ، وتمكن من الاستيلاء  على مدينة تدمر السورية الاثرية، رغم مرو عام على الحرب التي يشنها عليه تحالف دولي مكون من 60 دولة تقوده امريكا،،،،  سوريا والعراق طبقا لمخططات أمريكا ستتحول الى 15 دويلة ، عشرة في سوريا وحدها .


إيران هي القاسم المشترك وسايكس بيكو جديدة تقسم العرب الى مائة قبيلة


إيران  هي القاسم المشترك الذي تستخدمها أمريكا لتمرير استراتيجيتها في تفتييت واضعاف العرب توطئة لسايكس بيكو جديدة تم التوافق على تأدية أدوارها بحيث يتمخض عنها ثلاث دول اقليمية هي اسرائيل حليفة الغرب التقليدية ، وتركيا العضو في  حلف الاطلنطي ، وايران الشريك الاستراتيجي لامريكا والغرب في المرحلة المقبلة التي تتأهب فيها امريكا لكسر ارادة روسيا والصين.
في نفس الاطار ، لم يكن مؤتمر كامب ديفيد الاسبوع قبل الماضي الا أيذانا ببدء عصر جديد تستعيد فيه ايران دورها كشرطي للمنطقة كما كانت عليه ابان عهد الشاه قبل نحو نصف قرن ، تلتزم فيه ايران (المسلمة) بقيادة زمام القبائل والولايات العربية لتنعم اسرائيل بالامن والسلام،  وتتخلص أمريكا من الصداع العربي الذي لازمها  طيلة اكثر من ستة عقود، 

مصروحدها تستطيع حماية الامن القومي العربي وان اقتبس اوباما وهولاند كلماتها وقالا الخليج خط احمر

 
الغرب الامريكي والاوربي يتاجر بامننا القومي ، فلقد استلهم فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي الشعارات التي ترفعها مصر لحماية الأمن القومي العربي ، وتقمص شخصية السيسي ورفع أمام قمة الخليج التشاورية شعارات مثل  (الأمن القومي الخليجي خط أحمر، نشارك دول الخليج القلق من المشروع النووي الايراني ) ففاز بعقود تسليح  بالمليارارت  و باع طائرات الرافال لقطر والامارات والكويت رغم ان الكويت والامارات سبق لهما رفض صفقات الرافال التي عرضت عليهما  عام 2101م لتدني قدراتها سواء الهجومية والدفاعية.
 وفي سياق تحقيق الاستراتيجية الغربية كان لزاما على الغرب ان يشغل مصر بدواخلها فأوعز الى جماعة الاخوان المرتبطة بسياساته والتي تديرها اجهزة استخباراته منذ تاسيسها على يد حسن البنا عام 1928م ، بمحاولة تفجير الاوضاع وتكدير الامن والسلم العام وزرع الفتن والشقاق داخل المجتمع المصري لينشغل بقضاياه وأوضاعه عمايحاك لأمته العربية،  فمصر  برغم كل المعاناة،  وبرغم التحديات الجسام،  والاوضاع الاقتصادية المحبطة قادرة على ان تستنهض ارادة الامة ، شريطة ان تعتمد على  شعبها وقدراتها فقط ، فقد انتهى عصر المنح والعطاءات،  وزمن الدعم المجاني .
هل يدرك الرئيس عبد الفتاح السيسي  ان التحولات في المنطقة تفرضها ارادات دولية ، لكن لا أحد يستطيع ان يتحكم في ارادة  الشعب المصري شريطة  ان تتحول الشعارات التي رفعها إبان الإنتخابات الى أمر واقع.
الخطر كل الخطر ان تستغرق مصر طويلا في أزماتها الداخلية ، فتضيع منها أمتها العربية، وتخضع لإملاءات الغرب وشروطه التي لاترحم ، حينها سوف تتزاحم الملايين من العمالة المصرية في دول الخليج  على المطارات والموانئ وعلى الحدود بحثا عن طوق نجاة يعيدها الى مصر لتفاقم من الازمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة في مصر منذ عقود.

(نقلا عن روزاليوسف)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى