اخبار-433

25 يونيو الذكرى الـــ 113 لميلاد صانع مفاهيم الثقافة السياسية الجديدة

 

 
الكاتب الانجليزي جورج أورويل ولد في  25 من يونيو 1903 في الهند لأسرة من الطبقة المتوسطة. جورج أورويل ما هو إلا اسم مستعار لإريك آرثر بلير، وليس هناك آراء مؤكدة عن سبب استخدام أورويل لاسم متسعار، فهناك من يقول أنه أراد أن يخبر الجميع أنه بريطاني الأصل فأخذ الاسم الأول من أحد أشهر الأسماء الانجليزية، وهناك من يقول في أنه قد تعرض لخيبة أمل بعد فشل كتابه الأول فلم يشأ أن يحرج عائلته أكثر فاختار اللجوء للكتابة تحت اسم مستعار.
كان أبوه ريتشارد يعمل موظفا صغيرا في الإدارة المدنية البريطانية بالهند في دائرة الأفيون, أمه إيدا مابل ابنة تاجر أخشاب فرنسي بسيط في بورما.
في عام 1911 م عندما بلغ إريك الثامنة من العمر عادت أسرته إلى بريطانيا لتقيم في هنلي، بينما واصل والده عمله في الهند حتى اعتزل الخدمة عام 1912م.
أرسل إريك إلى مدرسة إعدادية خاصة في سسكس (Sussex) وعندما بلغ الثالثة عشرة حصل على منحة للدراسة في ولنجتون ثم حصل على منحة للدراسة في مدرسة إتون العامة الشهيرة. نجح بتفوق في الامتحان النهائي بالمدرسة ألا أنه لم يكمل دراسته الجامعية, فقد كان مولعا بالمغامرة وبالأدب وبأن يصبح كاتبا. قرر السفر عام 1922م للعمل في الشرطة الاستعمارية الهندية، ومن ثم ذهب لتلقي تدريبا على عمله في بورما، ثم ظل يخدم حيث تدرب إلى أن استقال بعد 5 أعوام.
وعلى الرغم أيضا من ولعه بالأدب وحلمه منذ كان ابن 5 أو 6 سنوات بأن يكون كاتبا، فإنه قرر الانخراط في حياة مليئة بالمغامرة؛ فقرر السفر عام 1922 للعمل في الشرطة الاستعمارية الهندية، ومن ثم ذهب لتلقي تدريبا على عمله في بورما، ثم ظل يخدم حيث تدرب إلى أن استقال بعد 5 أعوام، ربما اكتفاء بسنين المغامرة تلك وعودة إلى مسار الكتابة الذي طالما حلم به، أو ربما لإحساسه أنه يدعم بعمله هذا نظاما لم يعد يؤمن به، وكما عبر هو فيما بعد في تقريره "الطريق إلى ويجان بيير" المنشور عام 1937: "أردت أن أهرب من كل أشكال هيمنة الإنسان على الإنسان، والبناء الاجتماعي السائد في ظل الإدارة الاستعمارية في بورما كان أساسه الهيمنة على الآخرين.. ليس فقط البورميين بل أيضا الإنجليز من الطبقة العاملة".
يعتبر أورويل واحداً من أعظم 50 كاتباً بريطانياً منذ العام 1945 حتى الآن؛ فتأثير أعماله لا يزال مستمراً حتّى اليوم.  وقد استطاع أورويل أن يؤسس مفاهيم جديدة في الثقافة السياسية والشعبية من مثل: الأخ الأكبر، الفكر المزدوج، الحرب الباردة، جريمة الفكر، وشرطة الفكر. كما أن مصطلح “أورويلي” صار يطلق على أية حالة أو فكرة أو ظرف اجتماعي نسبة لما حدده جورج أورويل كأداة لتدمير رفاهية العيش في المجتمعات الحرة والمفتوحة.
في ديسمبر عام 1929 بدأ إريك في كتابة أول كتبه، وكان عبارة عن تقرير عن تلك الفترات التي عاشها في كل من لندن وباريس بين الفقراء، لكن التقرير لم ير النور إلا عام 1933 وجاء بعنوان (Down And Out In Paris And London)، ونشره باسم مستعار هو جورج أورويل, ونشر كتابه الثاني أيام بورمية (Burmese Days) الذي تناول فيه خبراته في فترة الخدمة الاستعمارية في بورما.
في عام 1935 م كتب رواية ابنة قسيس, وفي عام 1936 م كتب روايته دع الزنبقة تطير (Keep The Aspidistra Flying), في عام 1937 كتب تقريره الطريق إلى ويجان بيير (The Road to Wigan Pier) انتقد فيه كلا من النظام الطبقي الإنجليزي والاشتراكية الإنجليزية, وفي نهاية عام 1936 توجه أورويل إلى إسبانيا ليعمل مراسلا صحفيا وقد دون أورويل خبراته التي عاشها في الحرب الأسبانية في كتاب أصدره عام 1938 بعنوان تقديرا لكاتالونيا (Homage to Catalonia).
في عام 1938 أصيب أورويل بالسل وسافر لقضاء بعض الوقت في المغرب، وهناك ألف روايته الثالثة الخروج إلى المتنفس (Coming up for Air) التي نشرت عام 1939 م.
في عام 1941 التحق بالقسم الهندي بهيئة الإذاعة البريطانية، ثم ترك عمله عام 1943 بالإذاعة ليعمل محررا أدبيا بصحيفة تريبون، وبدأ في كتابة روايته المشهورة عالميا مزرعة الحيوانات (Animal Farm), وفي عام 1946 ألف روايته الأخيرة ألف وتسع مئة وثمان وأربعون التي حولت إلى فيلم سينمائي.
 
 
تعد كل من  رواية  مزرعة الحيوان و 1984 أكثر روايات أورويل جدلاً، ففي رواية مزرعة الحيوان أظهر جورج أورويل بشكل خاص عداءه ورفضه للاستبداد بكافة أشكاله وذلك عن طريق مد الحيوانات بالطاقة كي يسيطروا على المزرعة بعد أن لقيوا الاستبداد من مالكها الإنسان. ويقول الأبجدي أحمد الديب في مراجعته عن مزرعة الحيوان أنه قد قرأها مرات عديدة وفي كل مرة يستمتع بها من جديد وكأنها أول قراءة. في حين وصفت الأبجدية إنجي الأرناؤوطي الرواية بالعبقرية ووجدت الأبجدية أماني عبده تقاطعاً بينها وبين الثورات العربية اليوم وقد وافقتها في الأمر الأبجدية ضحى خالد معبرة عن ذلك:
بشكل عام الرواية وضّحت الصورة العامة لمعظم ثورات العالم ببداتها المحمسة الجميلة فالبدايات دائماً الأجمل ومن ثم النهاية المؤلمة التى فى النهاية ماهى إلا عودة لنقطة الصفر التى بدأوا منها وكأن ما كان لم يكن ولم يكن له أى داعي وتغيرت القواعد والمبادئ وكل شئ ولكن بإختلاف هوية الشخص القائد لهم فقط !
وفي روايته 1984 تنبأ أورويل بالمستقبل الذي رأى فيه سيطرة الأخ الأكبر على الشعوب في العالم، ولقد رأى أغلب الأبجديين أن هذه الرواية سوداوية على الرغم من روعتها والبعض اعتبرها مفتاحاً لفهم المرحلة الحالية التي يمر بها العالم. وقد كتب الأبجدي مهند سعد مراجعة تستحق القراءة عن هذه الرواية يقول فيها:
فلقد استطاع جورج اورويل في عام 1949 ان يكتب عام 1984 وأن يشكل العالم على انه ثلاث قوى كل قوة هي شبيه بالأخرى داخليا ولا تختلف إلا في الأسم فقط ، استطاع الكاتب ان يظهر مدى كآبة الحياة ومدى بؤسها فلقد انقبض صدري كثيرا وانا اقرأ في الرواية لدرجة ان كلمة ” بحبك ” في الرواية جعلت مني انسانا سعيدا لرؤيتي بوادر حياة تظهر في الأفق ما تسارع هذه السعادة ان تتبخر لتعود من جديد حالة البؤس التي برع الكاتب في وصفها لدرجة ان تعيشها معه
الجانب السياسي في الرواية كان مدروسا بعناية سياسي محنّك، فالدكتاتورية والسلطوية التي تنبأ بها الكاتب وحكم الشعب بالحديد والنار والبؤس والحرمان التي يعيشها الشعب والحياة المدروسة بعناية الخائف الحذر.
توفى جورج اورويل 21 يناير 1950 عن عمر يناهز 46 عاما
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى