منوعات-384

سارتر.. فيلسوف فرنسى رفض جائزة نوبل وأكتفى بلقب دكتور

 كتب : صلاح احمد

جان بول سارتر ولد  فى 21 يونيو 1905 باريس، فيلسوف وروائي وكاتب مسرحي وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي، درس الفلسفة في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، حين إحتلت ألمانيا النازية فرنسا، إنخرط سارتر في صفوف المقاومة الفرنسية السرية. عرف سارتر واشتهر لكونه كاتب غزير الإنتاج ولأعماله الأدبية وفلسفته المسماة بالوجودية ويأتي في المقام الثاني إلتحاقه السياسى باليسار المتطرف، وكان سارتر رفيق دائم للفيلسوفة والأديبة سيمون دي بوفوار التي أطلق عليها اعدائها السياسيون "السارترية الكبيرة"، برغم أن فلسفتهم قريبة إلا أنه لا يحب الخلط بينهما، لقد تأثر الكاتبان ببعضهما البعض.
أعمال سارتر الأدبية هي أعمال غنية بالموضوعات والنصوص الفلسفية بأحجام غير متساوية مثل "الوجود والعدم"، والكتاب المختصر "الوجودية مذهب إنسانى"، و "نقد العقل الجدلي"، وأيضا النصوص الأدبية في مجموعة القصص القصيرة مثل "الغثيان" و "الثلاثية طرق الحرية" ، وكتب سارتر أيضا في المسرح مثل "الذباب" و "الغرفة المغلقة"  و"العاهرة الفاضلة"  و"الشيطان والله الصالح"، وكانت هذه الأعمال جزءا كبيرا من إنتاجه الأدبي. 
وفي فترة متأخرة من عمره في عام 1964 تحديدا, أصدر سارتر كتابا يتناول السنوات الأحدى عشر الأولى من عمره بعنوان الكلمات بالإضافة إلى دراسة كبيرة على جوستاف فلوبير في كتاب بعنوان "أحمق العائلة "، لقد أصدر أيضا دراسات عن سير العديد من الكتاب مثل تينتوريتو ومالارميه وشارل بودلير وجان جينيه.
كان سارتر يرفض دائما التكريم بسبب عنده وإخلاصه لنفسه ولأفكاره ومن الجدير بالذكر انه رفض استلام جائزة نوبل في الأدب ولكنه قبل فقط لقب دكتور من جامعة أورشليم عام 1976، لانه يعتبر انه لا يستحق أى شخص أن يكرم وهو على قيد الحياة.

"أنا لا أحاول الحفاظ على حياتى من خلال فلسفتى فهذا شئ حقير, ولا أحاول إخضاع حياتى لفلسفتى فهذا شئ متحذلق, لكن في الحقيقة الحياة والفلسفة شيئا واحدا" من كتاب دفاتر طرائف الحرب، أثرت فلسفته في فترة ما بعد الحرب وقد بقى مع ألبير كامو رمزا للمثقف الذي يأخذ إتجاها في كتاباته.
لم يكف سارتر عن تغطية الأحداث التي تدور من حوله. فكان في الحقيقة يخوض جميع المعارك نتخذا موقفا واضحا ومتبنيا بحماسة جميع القضايا التي كانت تبدو له عادلة. مثل فولتير القرن العشرين, ناضل سارتر دون كلل حتى نهاية حياته. بعد الحرب أصبح رائد مجموعة من المثقفين في فرنسا. 
أثرت تجربة السجن في سارتر بشكل كبير تعلم من خلاله التضامن مع الآخرين، لقد شارك الحياة المجتمعية المرحة دون الاحساس بالقهر والخوف، كان يروى القصص والنكات لأصحابه في العنبر ويلعب مباريات الملاكمة معهم وكتب أيضا مسرحية قصيرة لسهرة عيد الميلاد وأطلق عليها "باركوبا" ولكنها لم تنشر،  وتم أطلاق سراحه  بسبب شهادة طبية خاطئة.
وقد أثرت فلسفته الوجودية، التي نالت شعبية واسعة، على معظم أدباء تلك الفترة،  تميزت شخصياته بالانفصال عنه وبدت وكأنها موضوعات جدال وحوار أكثر منها مخلوقات بشرية، غير أنه تميز بوضع أبطاله في عالم من ابتكاره.
لم يكن سارتر مؤلفاً مسرحياً محترفاً، وبالتالي فقد كانت علاقته بالمسرح عفوية طبيعية، وكان بوصفه مؤلفاً مسرحياً، يفتقر أيضاً إلى تلك القدرة التي يتمتع بها المحترف بالربط بين أبطاله وبين مبدعيهم. كما كان يفتقر إلى قوة التعبير الشاعري بالمعنى الذي يجعل المشاهد يلاحق العمق الدرامي في روح البطل الدرامي.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى