العرب
الجزائر.. حليف غربي في مكافحة الإرهاب يمقت القواعد والأحلاف العسكرية

رغم التعاون الوثيق بين الدول الغربية والجزائر في مجال مكافحة الإرهاب في منطقة شمال إفريقيا إلا أن الأخيرة ظلت ترفض أي تواجد لقوات أجنبية على أراضيها كما تبدي انزعاجها من إقامة قواعد عسكرية في دول الجوار لأسباب يرى خبراء أن لها علاقة بعقيدتها السياسية بنبذ الأحلاف العسكرية وكذا رهن قرارها للخارج.
وتنقل وسائل الإعلام الجزائرية باستمرار معلومات وتحليلات عن رفض سلطات البلاد لتواجد قواعد عسكرية أجنبية ليس فقط على أراضيها وإنما أيضا في دول الجوار مثل ليبيا وتونس شرقا ومالي والنيجر جنوبا في إطار مكافحة الإرهاب.
ونقلت صحيفة "المحور" (خاصة) الأحدالماضي عن مصدر دبلوماسي جزائري قوله أن "وزير الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، طلب الجمعة على هامش اجتماع 5+5 بمرسيليا الفرنسية، توضيحات من نظيره التونسي خميس الجهيناوي حول صحة التسريبات التي أطلقها مسؤولون سابقون في البنتاغون حول قيام طائرات أمريكية من دون طيار، بشن غارات ضد أهداف إرهابية في ليبيا انطلاقا من قاعدة جوية في الأراضي التونسية".
وتتفادى السلطات الجزائرية الحديث بشكل رسمي عن اعتراضات تكون قد أبلغتها لدول جوار حول انزعاجها من تواجد قوات أو قواعد غربية على أراضيها.
وينطلق رفض الجزائر لوجود قواعد عسكرية أجنبية في دول الجوار من مبدأين اثنين، حسب الخبير في العلاقات الدولية الدكتور كومني عيسى من جامعة وهران بالجزائر.
ويتعلق المبدأ الأول حسب كومني في تحليله للأناضول "هو أن أي تواجد أجنبي عسكري في بلد مسلم سيعطي للجماعات الإرهابية مبررا للقتال ضد التواجد العسكري الأجنبي في المنطقة، وقد عبر عن هذا وزير خارجية الجزائر الأسبق مراد مدلسي في لقاء صحفي في عام 2009 بمناسبة حديثه عن حادثة خطف رهائن فرنسيين في شمال مالي من قبل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب".
أما المبدأ الثاني وفق نفس المتحدث "فيتعلق برفض الجزائر التعاون عسكريا مع دول منخرطة في أحلاف عسكرية أو توجد بها قواعد عسكرية أجنبية لدول كبرى، حيث تبني الجزائر سياستها الخارجية على مبدأ عدم الانخراط في أي احلاف عسكرية".
وتابع " وقد عبرت الجزائر عن هذا الموقف في خطاب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة 2006 الذي القاه في بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير في 1 نوفمبر، حيث قال إن دول الجوار يمكنها أن تختار بين التعاون مع دول كبرى في مواجهة الإرهاب، أو التعاون في اطار اقليمي محلي وتم تفسير هذه العبارة بأنه تخيير لدول الجوار بين التعاون مع الجزائر أو الاستعانة بالدول الأجنبية لمكافحة الإرهاب ".
ويقول عضو البرلمان الجزائري السابق محمد ينوان للأناضول " بينما ترفض الجزائر وجود قواعد عسكرية في دول الجوار إلا أنها تلتزم بمبدأ ثابت في السياسة الخارجية هو عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول، أي أنها لا ترغم دول الجوار على انتهاج أي سياسة ما".
ويضيف محمد ينوان وهو عضو في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم " تقع الجزائر الآن في منطقة توتر وتتبنى في سياستها الخارجية مبدأ راسخا وثابتا يتلخص في عدم الانخراط في اية احلاف عسكرية، ، وبناء على هذا المبدأ ترفض الجزائر ابرام معاهدات أمنية ودفاعية مع دول داخلة في تحالفات عسكرية".
ويقول هنا الخبير الأمني الجزائري محمد تاواتي : "إن المتابع للسياسة الخارجية الجزائرية يمكنه أن يلاحظ رفضها للانخراط في اية أحلاف عسكرية منذ سنوات الاستقلال الأولى (1962) إلى اليوم، فقد رفضت الجزائر المشاركة في التحالف العربي في اليمن بسبب الرغبة في الحفاظ على استقلالية القرار الأمني العسكري والسياسي ".
ويرى ذات الخبير الأمني "أن التعاون الأمني والعسكري بين الجزائر وتونس تراجع بشكل كبير مباشرة بعد زيارة الرئيس التونسي باجي قائد السبسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب ما يعتبره المتحدث ذاته قبولا تونسيا بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة و باستدعاء قوات أمريكية وخبراء عسكريين أمريكيين إلى تونس".
ويضيف " رغم أن الحكومة التونسية تتحفظ على تأكيد تواجد قوات أجنبية فوق اراضيها إلا أن كل المتابعين يتحدثون عن تراجع كبير في التعاون العسكري والأمني بين تونس والجزائر على خلفية ما يتم تناقله عناحتضان تونس لقوات أجنبية للتصدي للتهديدات الإرهابية ".
كما تواصل الجزائر التمسك بموقفها الرافض لمنح قواعد عسكرية لدول غربية لمطاردة الجماعات الإرهابية في الساحل مثل مالي النيجر وفي ليبيا، وقد عبر عن هذا الموقف أكثر من مسؤول جزائري بدأ بالرئيس بوتفليقة في عام 2003 في ذروة الحرب الأمريكية على الإرهاب.
وفرضت ظروف الأزمة في ليبيا بين عامي 2011 و2016 وفي دولة مالي بين عامي 2002 و2003 ، الحرب على الإرهاب في مالي ، فرضت على الجزائر التعاون عسكريا لضبط الأمن مع دول الجوار، إلا أن هذا التعاون بقي مشروطا ، بعدم استدعاء الدول الكبرى لمكافحة الإرهاب .
وحسب الخبير الأمني والمحلل السياسي الجزائري الدكتور محمد تاواتي "فإن الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة كان في العمليات العسكرية الفرنسية في شمال مالي عام 2013 لطرد الجماعات الإرهابية التي سيطرت على شمال مالي".
والسبب كان حسب الخبير الجزائري هو استحالة طرد هذه الجماعات من شمال مالي بقوات محلية أي من الجيش المالي".
وقال بوتفليقة أثناء استقبال وزير خارجية أمريكا الاسبق كولن باول "الجزائر ستتعاون في مكافحة الإرهاب إلى اقصى حد لكن دون التفريط في مبدأ السيادة ".
كما نفى رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحي في مايو/ ايار عام 2004 وجود قاعدة أمريكية في الجزائر ردا على تسريبات صحفية تحدثت عن وجود قوات أمريكية في الجزائر.
وتعتبر الجزائر نفسها حسب الدكتور ابن موسى جمال الدين المختص في العلاقات الأمريكية – العربية من جامعة الجزائر "شريكا في الحرب على الإرهاب لكن ليست حليفا تابعا".
واضاف الدكتور ابن موسى "أعتقد أن هذا النهج هو استمرارية للسياسة الخارجية والدفاعية الجزائرية التي تجتهد قدر الإمكان في الابتعاد عن الأحلاف ".
وتابع "المتحدث في الفترة بين عامي 1992 و2001 تاريخ بداية الحرب الأهلية في الجزائر وهجمات 11 سبتمبر 2001 ادارت الحكومة الجزائرية منفردة و وحيدة ودون دعم خارجي الحرب على الإرهاب أثناء الحرب الأهلية التي اعقبت الغاء نتائج انتخابات فاز بها الإسلاميون عام 1992" .
واضاف الدكتور بن موسى "أزعم أن السلطات الجزائرية تعتقد اعتقادا راسخا أن سياسة الدول الغربية مسؤولة بشكل مباشر عن ظهور الإرهاب و ربما لهذا السبب ترفض الجزائر الدخول في أحلاف عسكرية ضد الإرهاب" .
أما سبب رفض الجزائر منح قواعد عسكرية للولايات المتحدة ولغيرها من الدول ورفضها الدخل العسكري الخارجي لمكافحة الإرهاب فيتعلق حسب المتحدث "بأحد مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية وهو عدم التفريط في أي من مقومات السيادة على الإقليم واحترام سيادة الدول على اقاليمها".
وتتعاون الجزائر مخابراتيا مع الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الإرهاب في دول الجوار ليبيا و في شمال مالي، حيث أكد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة في شهر مايو/ ايار2016 بمناسبة لقاءه وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية إن الجزائر تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الإرهاب في أكثر من منطقة.
كما أكد على ذلك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أثناء زيارته للجزائر في ابريل / نيسان 2014 حيث قال "إن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر الجزائر شريكا موثوقا في مكافحة الإرهاب".
كما قال رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية في شهر ابريل/ نيسان 2016 عقب لقاءه بالرئيس الأمريكي باراك أوباما "إن الجزائر تتطلع للمزيد من التعاون الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة ".
وأوضح ايضا إن "الجزائر تعتبر نفسها معنية بالحرب على الإرهاب".
أما الوجه الآخر للعلاقات الجزائرية الأمريكية فيمكن تلخيصه في حالة غياب ثقة جزائرية تجاه الشريك الأمريكي، حيث قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية لوزير خارجية أمريكا جون كيري في يوم 3 ابريل /نيسان2014 "لقد وفرنا لكم ما لدينا لكنكم لا تتعاونون معنا 100% فرد عليه كيري: ماذا تريدون؟ بوتفليقة: لديكم التكنولوجيا والاستخبارات القوية، نريد منكم معلومات في حينها ومعلومات عملية ومفيدة، خصوصاً في منطقة الصحراء" كما نقلت وسائل إعلام محلية.
وقد رفضت الجزائر الانضمام للتحالف الدولي الذي أنشأته أمريكا لدحر تنظيم الدولة حيث رفضت دعوة لحضور مؤتمر باريس في سبتمبر/ ايلول 2015 .
وقال حينها رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال في تصريح صحفي على هامش استقبال وزير خارجية فرنسا "الجزائر ملتزمة دائما بمكافحة الإرهاب إلا أنها ترى أنه لا داعي لحضور مؤتمرات معينة لمكافحة الإرهاب ".
أما افتتاحية مجلة الجيش التي تصدرها وزارة الدفاع الوطني الجزائرية الصادرة في سبتمبر/أيلول 2015 فقالت "أن مكافحة الإرهاب تبدأ أولا بتجفيف منابع تمويله، وأن تعمل كل دولة على منع تمويل الإرهاب داخل اقليمها " .



