العرب
السعودية وايران ..هل تجبر الحرب الخاسرة الطرفين علي التفاوض ووقف نزيف الدماء ؟

كتب : محمود درويش
لا احد يملك الحسم فى هذا الصراع الدائر بين الرياض و طهران في العديد من الملفات داخل بلدان عربية مختلفة من العراق الى اليمن مرورا بسوريا ناهيك عن لبنان و البحرين و الخسائر تتفاقم يوما تلو الاخر سواء بين الافراد التى تزهق ارواحها و تشرد فى الصراع او على مستوى الثروات و الموارد التى يتم تبديدها فى حروب لا تنتهي و لن تنتهي و تجسد خسائر فادحة لكلا الطرفين و حلفائمها اضف عليها خسائرهما جراء تراجع النفط دون ان يتقدم الوضع في سوريا و يتأرجح بين الفريقين .
الصراع السعودى الايراني لم يكن وليد الصدفه بل مستمر منذ امد بعيد و منذ فتره طويلة و فى الاساس هو صراع نفوذ اتخذ شكل صراع ديني بين سنة السعودية و شيعه ايران و لكنه دخل مع الزخم الموجود حاليا الى صراع عسكري البقاء فيه للاقوى من حيث محاوله كلا الطرفين لاثبات انها الرائده و الاقدر على تشكيل خريطة المنطقه العربية الشائكه و لكن هل يستمر الوضع طويلا بسبب الخسائر المادية و البشرية التى قد تطيح بدولة على حساب دوله ام تجبر تلك الخسائر الهائلة علي التصالح و جلوس الطرفين على مائده المفاوضات من اجل تصالح المصلحة .
بعد ثورات الربيع العربي اصبح الصراع اكثر ضراوة بشكل او باخر بين الطرفين و احتدم على صراع دول عربية فى المنطقة و هي اليمن و سوريا و العراق .
اولا اليمن
تطورت الأوضاع في اليمن بشكل متسارع بعد عام 2011 مع بروز الحوثيين كقوة رئيسة تمكنت مع حليفها علي عبد الله صالح من اجتياح صنعاء ومعظم أراضي البلاد، الأمر الذي ردت عليه الرياض وحليفاتها ربيع عام 2015 بتدخل عسكري بري وجوي وبحري تحت اسم عاصفة الحزم التى شكلت من جهود السعودية بمشاركة تحالف دولي مكون من عشر دول ضد جماعة أنصار الله الحوثيون وذلك عندما قامت القوات الجوية السعودية بقصف جوي كثيف على المواقع التابعة لمسلحي جماعة أنصار الله والقوات التابعة لصالح في اليمن. وتعتبر عاصفة الحزم إعلان بداية العمليات العسكرية بقيادة السعودية في اليمن.
وبذلك تحول الصراع بين السعودية وإيران إلى ما يشبه الحرب الباردة بين قوتين إقليميتين، وطغى هذا الصراع على ما عداه، بما في ذلك صراع الشرق الأوسط المزمن بين الفلسطينيين والعرب والإسرائيليين، أو ما كان يُعرف بقضية العرب المركزية و مع كل هذا الصراع بعد ايران للحوثيين فى اليمن و تكوين عاصفة الحزم من جانب السعودية لمحاربة ايران لم يستطع احد من الطرفين الحسم لاي طرف منهم .
ثانيا سوريا
منذ اندلاع الحرب فى سوريا بين قوات الاسد و المعارضة انقسم الطرفين الى مويد لبقاء بشار و معارض لوجوده فساندت السعودية قوات المعارضة ضد الاسد فالحل الأفضل في سوريا من وجهة نظر الرياض هو حل سياسي مبني على مبادئ تفاهم (جنيف 1) الذي يدعو إلى تأسيس سلطة انتقالية من النظام والمعارضة تقوم بإدارة شؤون البلاد وتحضير البلاد لانتخابات جديدة ووضع دستور جديد وتنحي بشار الأسد لكي يكون لسوريا مستقبل جديد دون أي دور لبشار الأسد.
موقف المملكة هو الإصرار على عدم وجود أي دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا والاستمرار في تقديم الدعم للمعارضة السورية المعتدلة مشيراً إلى أنه تم بحث أفكار جديدة بين الطرفين حيال كيفية تفعيل وتطبيق مبادرة مبادئ (جنيف 1) وإيجاد آلية للوصول للهدف المشترك بين الطرفين الذي يتمثل في دولة سوريا موحدة تعيش فيها جميع مكوناتها بحقوق مكفولة لها وبمساواة.
و تحاول السعودية الضغط على روسيا بمحاوله اقناعها بتحويل مسارها و الوقوف بجانب المعارضة ضد بشار و ان الحل الوحيد هو رحيل بشار و انتقال السلطة الى نظام جديد يبعد عن العنف و قتل ابناء الوطن الواحد .
ايران كان موقفها صريح تجاه الازمة السورية بان الحل مع بقاء بشار و قواته لحماية سوريا نمن التطرف و الارهاب و لابد من القضاء على قوات المعارضة و ضمت موقفها مع موقف روسيا بان الحل الامثل هو بقاء الاسد و من هنا قامت ايران موخرا بفتح مناشئتها العسكرية تحت امر القوات الروسية لشن هجمات و ضربات جوية من خلالها ضد قوات المعارضة و كلفت طهران موسكو بمحاوله الانتهاء من قوات المعارضة قبل انطلاق مباحثات جينيف القادمة المقرر لها نهاية الشهر الجارى بالسيطره على حلب ليكون لبشار اليد العليا في طريقة الحل .
السعودية تخسر فى سوريا بشكل مؤقت و محاولة البحث عن حليف لمواجهة الموقف الايراني المدعوم بقوه تجاه الازمة السورية و حين بقاء الاسد تخسر السعودية بشكل نهائي و تنتصر ايران فى الموقف السورى لكن حتي الان يخسر كلا الطرفين ولايستطيع احدهما الحسم ولعل ذلك يدفعهم الي التفاوض .
ثالثا العراق
الساحة العراقية هي المكان الأبرز لأي تصعيد محتمل مع إيران، إذا أرادت الرياض ذلك. ليس للسعودية حضور مهم على الساحة العراقية، منذ الاحتلال الأميركي لبلاد الرافدين في 2003، وكأن الأمر جاء بمثابة انسحاب اختياري من العراق. مما جعل إيران تنفرد به، خلال السنوات الماضية، وكلّف الأمر السعودية الكثير سياسياً وعسكرياً على المستوى الإقليمي. حتى أن ما يُشاع باعتباره “عودة للسعودية لأداء دور على الساحة العراقية، عبر دخولها في التحالف الدولي الذي أعلنته الولايات المتحدة لمواجهة داعش في 2014″، لم يكن دقيقاً.
تملك السعودية كثيراً من الأسباب للتدخل في العراق، أهمها مواجهة خطر “داعش”، الذي يُمثّل خطراً على الأمن الوطني السعودي وان كان البعض يتهم السعودية بتمويل داعش في العراق ، بالإضافة إلى خطر التنظيم الإقليمي والدولي. هذا بالإضافة إلى مخاوف السعودية من النفوذ الإيراني، الذي جعل بغداد بمثابة عاصمة أخرى لطهران، وهي الحالة التي عبر عنها بشكل صريح مستشار الرئيس الإيراني، علي يونسي، في مارس 2015، حين قال، إن إيران “أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد حالياً”. الساحة العراقية هي الساحة الوحيدة التي تمنح السعودية إمكانية التصعيد مع إيران، من خلال دعم القوى التي يمكن أن تتحالف معها، لمواجهة “داعش”. ربما لا يمكن قراءة إمكانية تصعيد من هذا النوع، مع خطوة السعودية المتأخرة بفتح سفارتها في بغداد، وإعادة حضورها الدبلوماسي هناك. لكن لا يبدو أن بقاء الدبلوماسيين السعوديين في بغداد أمر منتهٍ، خصوصاً في ظل دعم حكومة بغداد للخطوات الإيرانية ضد السعودية،
الحكومة الإيرانية توجه سياستها للتصعيد في العراق، كجزء من سياسة البحث عن متنفس، بسبب ما تمر به من تناقضات داخلية متأتية من الوضع الاقتصادي المتراجع، والصراعات المتكررة على مراكز النفوذ بين أجنحة النظام الإيراني، لاسيما أن الأزمة الأمنية العراقية رفعت مستويات التخوف من امتدادها إلى داخل إيران.
–حيث استند الدور الإيراني في العراق إلى البعد العقائدي المذهبي في تدخله إلى جانب الحكومة العراقية في حربها ضد تنظيم الدولة الدولة في العراق وبلاد الشام”داعش”، بحجة حماية الأماكن والمزارات الدينية الشيعية في العراق، والزوار الإيرانيين الوافدين إليها، وهو ما أوجبته الفتاوى التي أطلقتها المرجعية الدينية – الشيعية فيما يسمى بـــــ “الجهاد الكفائي”



