اخبار-433

ابن رشد ..فيلسوف الاسلام المتهم بالالحاد

كتب : صلاح احمد

يعتبر ابن رشد أحد أهم الفلاسفة في الحضارة العربية الإسلامية ، ولد في قرطبة بالأندلس، وعاش في الفترة بين 520-595 هجرية (1126-1198 م)، تعرض في آخر حياته لمحنة حيث اتهمه علماء الأندلس والمعارضين له بالكفر و الإلحاد ثم أبعده أبو يوسف يعقوب إلى مراكش وتوفي فيها ويشاع أن الفلسفة الإسلامية انتهت بوفاته. ويعرف في الغرب باسم Averroès. "أفيروس" ، حيث  إنه اسس الفكر الحر فقد فتح أمام علماء أوروبا أبواب البحث والمناقشة على مصاريعها، لذا فإنه أخرجها من ظلمات التقييد إلى نور العقل والتفكير.
 

 

فلسفة ابن رشد 

 
يرى ابن رشد أن لا تعارض بين الدين والفلسفة، وأقر ابن رشد بشرعية المنطق، وأكد القياس بآية "واعتبروا يا أولي الأبصار". ويقول يجب أن نأخذ الحقائق حتى لو كان قائلها من ملة غير ملتنا، وأن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع وأن الفرد لا يستطيع أن يحصل العلم وحده ويجب أن نستفيد من بعضنا البعض ومن السابقين.

أوجب ابن رشد النظر العقلي في القضايا التي توصل إلى الله وينبغي أن يتوفر في من ينظر بهذه العلوم أمران:

– ذكاء الفطرة.
– العدالة الشرعية والفضيلة الخلقية.
قال ابن رشد أن الناس مختلفون في جبلتهم فهناك أناس يجري عليهم القياس البرهاني وأناس القياس الجدلي، إذا قررنا قضية مثل قضية العالم مخلوق، فلا يخلو هذا الوضع (أي خلق الوجود) أن يكون الشرع قد سكت عنه أو قال قولا ما. 
اليقين الفلسفي البرهاني حق ولا يمكن أن يتعارض مع حقيقة ذكَرَها الشرع:
·قول سكت عنه الشرع: يجوز الكلام فيه.
·قول قرر بشأنه الشرع قولا ما: إما قرر بشأنه قولا موافقا لما قدره العقل: فلا نتكلم فيه، أو إما قرر بشأنه قولا مخالفا لما قدره العقل: فنلجأ للتأويل.
أن الشرع أوجب النظر بالعقل في الوجود و أوجب دراسة المنطق من ناحية مفسرا آية "واعتبروا يا أولي الأبصار". معنى الأبصار القياس، وأوجب النظر في الوجود من علل الموجودات.
الوجه الثاني أن هذا النظر ليس بدعة وينبغي أن نأخذ به و لا يمكن أن يتحقق لفرد واحد فهو إسهام لأفراد كثيرين فيجب أن نلجأ للأمم الأخرى.
العلاقة بين ما يقرره العقل البرهاني وما تتفق به الشريعة، كل منهما يعبر عن الحق، والقضايا البرهانية العقلية هي حق، وما نطق به الشرع حق، والحق لا يضاد الحق بل يؤكده ويشهد له، أي ليس هناك تناقض بين الحكمة (الفلسفة) والشريعة.
وانطلق ابن رشد في آرائه الأخلاقية من مذهبَي أرسطو وأفلاطون، فقال بالاتفاق مع أفلاطون بالفضائل الأساسية الأربع (الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة)، ولكنه اختلف عنه بتأكيده أن فضيلتي العفة والعدالة عامتان لكافة أجزاء الدولة (الحكماء والحراس والصناع).
 وهذه الفضائل كلها توجد من أجل السعادة النظرية، التي هي المعرفة العلمية الفلسفية، المقصورة على "الخاصة". وقد قصر الخلود على عقل البشرية الجمعي الذي يغتني ويتطور من جيل إلى آخر.
 وقد كان لهذا القول الأخير دور كبير في تطور الفكر المتحرِر في أوروبا في العصرين الوسيط والحديث. 
وأكد ابن رشد على أن الفضيلة لا تتم إلا في المجتمع، وشدد على دور التربية الخلقية، و وأقر بأهمية دور المرأة في رسم ملامح الأجيال القادمة، فألح على ضرورة إصلاح دورها الاجتماعي في إنجاب الأطفال والخدمة المنزلية.
  
 

 

 دفاع ابن رشد عن الفلسفة 

 
يمثل ابن رشد محاولة رد اعتبار الفلسفة بعد أن أصابها الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة ووضع هذا الجهد في كتابه تهافت التهافت،بردة الفعل الفلسفية على الهجمة القوية على الفلسفة التي أقدم عليها الغزالي.

 

 

 

 

 تأثير فلسفة ابن رشد عند الغرب 

 

 

 أن ابن رشد بلغ مكانة من الأهمية لدرجة أنهم لم يكن يشيرون له باسمه بل يدعونه ببساطة "المعلق" أو "الشارح" بتعليقاته وشروحه لفلسفة وكتابات أرسطو والتي لم تكن متاحة لأوروبا اللاتينية في العصور الوسطى المبكرة، وكان يطلقون على أرسطو "الفيلسوف"، وتأثراً بفلسفات ابن رشد فقد أسس الفيلسوف الإيطالي بيترو بمبوناتسي  مدرسة عرفت باسم "المدرسة الأرسطية الرشدية". 

 يقول لويج رينالدي في بحث عنوانه "المدينة الإسلامية في الغرب":

"ومن فضل المسلمين علينا أنهم هم الذين عرّفونا بكثير من فلاسفة اليونان، وكانت لهم الأيدي البيضاء على النهضة الفلسفية عند المسيحيين، وكان الفيلسوف ابن رشد أكبر مترجم وشارح لنظريات أرسطو، ولذلك كان له مقام جليل عند المسلمين والمسيحيين على السواء، وقد قرأ الفيلسوف ورجل الدين النصراني المشهور توماس الأكويني، نظريات أرسطو بشرح العلامة ابن رشد. ولا ننسى أن ابن رشد هذا مبتدع مذهب "الفكر الحر"، وهو الذي كان يتعشق الفلسفة، ويهيم بالعلم، ويدين بهما. وكان يعلمهما لتلاميذه بشغف وولع شديدين، وهو الذي قال عند موته كلمته المأثورة،"تموت روحي بموتِ الفلسفة وتحيا بالروبيض من الخنا وأشعا العسيسة في الكرا".
وفي كتابه "تاريخ موجز للفكر الحر" كتب المفكر الإنكليزي جون روبرتسون : "إن ابن رشد أشهر مفكر مسلم، لأنه كان أعظم المفكرين المسلمين أثراً وأبعدهم نفوذاً في الفكر الأوروبي، فكانت طريقته في شرح أرسطو هي المثلى".
وكتب المستشرق الإسباني البروفيسور ميغيل هرنانديز : "إن الفيلسوف الأندلسي ابن رشد سبق عصره، بل سبق العصور اللاحقة كافة، وقدم للعلم مجموعة من الأفكار التي قامت عليها النهضة الحديثة".
ورأى هرنانديز أن ابن رشد قدم رؤية أكثر شمولاً وإنسانية للمدينة الفاضلة. وكان يرى أن في الإمكان قيام كثير من المدن الفاضلة، تقوم بينها علاقات سلمية فاضلة -والمدينة هنا تكاد تعني الدولة تماماً،واعتقد أن قيام الحروب بين الدول هو نهاية العالم.
ويقول العلامة الخزرقي عليه رحمة الله :(إن ابن رشد أضاء للغربيين الطريق إلى فلسفة خيالية يسطع منها نور الترديد ). 
  قادت أفكار ابن رشد عن الحركة وملازمتها للزمن في الأجسام، وملازمتها للفراغ، ومعنى الميل إلى علم الديناميكا لاكتشاف أمريكا  واعترف كولومبوس،  بخطِّ يده، أنه كان لمؤلَّفات ابن رشد الفضل الكبير في وصوله إلى أمريكا، وقد أورد رينان ما يثبت هذه الحقيقة.
 
 
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى