اخبار-433
ليديا ديفيس: أحب القراءة بلغات لا أعرفها جيداً

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، حواراً مع القاصة والمترجمة الأمريكية الشهيرة ليديا ديفيس، حول قراءاتها وعاداتها ومحاولتها قراءة هاري بوتر.
وإلى تفاصيل الحوار:
ـ ما الكتب الموجودة حالياً على المنضدة المجاورة لسريرك؟
ـ "نضالي: الجزء الثاني" لكارل أوف ناوسغارد، هذا على قمة كومة الكتب في هذه اللحظة، وقد تتصور من موقع الفاصل القرائي أنني شارفت على نهاية الكتاب، ولكن الكتاب بدين للغاية، ومن ثم فهذا وهم، إذ لا يزال أمامي مائة صفحة، أيضاً هناك كتاب آخر أقراؤه، وهذا بالنرويجية، لكاتب روائي بارز في النرويج، هو داغ سولستاد، عنوانه "أرماند الخامس"، وهي رواية مكتوبة بالكامل على شكل حواش على رواية غير موجودة، لكننا نبدأ في تخيلها ونحن نقرأ الرواية التي بين أيدينا، وهناك كتاب آخر، في مستوى أدنى من الكومة، قرأت كثيراً منه في يناير (كانون الثاني)، وقد أعود إليه، هو كتاب ديفيد مكولو الذي يروي فيه سيرة جون آدمز، ويجعل فيه تاريخ الأمريكيين الأوائل يسيراً على الفهم من داخله، بجانب ذلك كنت أقرأ كتاب رسائل بين آدمز وزوجته أبيغيل، وكتاب آخر بالنرويجية هو يوميات الشاعر أولاف إتش هاغ.
ـ من كاتبك المفضل على مر العصور؟
ـ لا أعتقد بإمكانية وجود شيء كهذا، فكلما اختلف الإطار الذهني اختلفت القراءة اللازمة، فقد أكون في مزاج يجعلني أرغب في قراءة جورج غيسنغ مثلاً (وهو روائي من القرن التاسع عشر يسير القراءة)، وفي حالة أخرى قد أحتاج قراءة شيء ما أكثر غرابة واستثنائية، مثل بيكيت، الروائيون شديدو الاختلاف، ومن الصعب اختيار واحد مفضل.
ـ من الذين تعتبرينهم أفضل الكتّاب في الوقت الراهن؟
ـ يعجبني الكثيرون، هناك الكثير للغاية من الروائيين وكتاب المقالات والنقاد والصحافيين والشعراء الممتازين غير المترجمين من اللغات التي يكتبون بها والتي لا نستطيع قراءتها في الولايات المتحدة، البعض يترجم في النهاية، ولكن كثيراً من الأعمال المثيرة لا تترجم، وليس سبب ذلك إلا أن هؤلاء (وأعني في الأغلب الروائيين والشعراء) يكونون شديدي الاختلاف والتميز والتجذر في ثقافاتهم فتصعب ترجمتهم أو تستحيل.
ـ ما مجموعتك القصصية المفضلة؟
ـ ستكون نوعاً من المثال الأفلاطوني لأنطولوجيا لا توجد إلا في الخيال وتتألف من قصة واحد فقط من كل كاتب من أفضل كتاب القصة القصيرة في الماضي والحاضر، ومن بينهم المشبوهون المعتادون: هاوثورن، همنغواي، مانسفيلد، تولستوي، ومعهم كتاب أقل شهرة كجين بولز، ولوشيا برلين، ومعاصرون من غير الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بل من لغات وثقافات أخرى، ستكون أنطولوجيا رائعة.
ـ ما الأنواع الأدبية التي تستمتعين بصفة خاصة بقراءتها؟ وأيها تجتنبينه؟
ـ أحب تحدِّي قراءة الروايات بلغات أخرى، لا سيما اللغات التي لا أعرفها جيداً، تلك طريقة جيدة للممارسة، في الإنجليزية، أقرأ الرواية والشعر والسيرة والتاريخ، وأحياناً الاقتصاد والسياسة ويوميات الكتّاب ودفاترهم وكتب الرسائل، أتصور أن هناك نوعاً لا أميل إلى قراءته بانتظام لسبب ما وهو المسرح، وإن كنت أعود عامدة إلى ألبي وإبسن وشكسبير وقليلين غيرهم من وقت إلى آخر.
ـ ما الكتب التي قد نندهش من وجودها في مكتبتك؟
ـ كتاب مصور لميكي ماوس بالنرويجية، اشتريته ليساعدني في اللغة، وكذلك كتابان للأطفال بالنرويجية، وطبعات كثيرة مختلفة من كتاب الأطفال الكلاسيكي "بوب، ابن المعركة" لألفريد أوليفانت، فقد كنت أهوى اقتناءها، وكتاب أستمتع به كثيراً هو "دراسات في اسكتلنديي الأراضي الخفيضة" لجيمس كولفيل (صدر سنة 1909)، كتاب صغير الحجم بالهولندية يعرض للأزياء التقليدية، وبعض كتب لينين القديمة التي ورثتها عن أبي ولم تجد لها بيتاً إلى الآن.
ـ من بطلك الروائي المفضل أو بطلتك؟
ـ لا توجد شخصية بعينها لكنني طالما أحببت عند فلوبير موظفيْن متقاعدين، هما بوفار وبيكوشيه في رواية تحمل اسميهما، يعيشان معاً في الريف ويقضيان وقتهما في دراسة عصامية، ويهجران خلالها الفرع المعرفي تلو الآخر، يذكّراني ببعض ثنائيات بيكيت، وأنا أيضا مغرمة بـ أوبلوموف عند غونشاروف الذي لا يستطيع أن يحمل نفسه على عمل شيء.
ـ كيف كنت كقارئة في طفولتك؟ وكتبك وكتابك المفضلون؟
ـ كنت قارئة عظيمة، بدأت من الثامنة أو التاسعة، وبعض الكتب والكتّاب كانوا يعنون لي الكثير، مثل سي إس لويس، وتولكين، وفرانسيس هودغسن بيرنت ("الحديقة السرية"، و"الأمير الصغير" وغير ذلك) وسلسلة لورا إنغولز، ومارجوري كينان، وغير هؤلاء كثر.
ـ لو كان لك أن تشيري إلى كتاب واحد هو الذي جعلك ما أنت إياه اليوم، فماذا يكون؟
ـ سؤال مستحيل، تطور المرء كإنسان مفكر شاعر أمر شديد التعقيد، ولا ينتهي قط، ولذلك ما من كتاب يمكن أن يكون له هذا التأثير.
ـ أي كتاب كنت تشعرين أنك ينبغي أن تعجبي به ولم يحدث ذلك؟ هل تتذكرين آخر كتاب لم تكملي قراءته؟
ـ هناك كتب كثيرة لا أكملها، لكن ليس بسبب رداءتها، بل يلهيني عنها كتاب آخر، أما عن الإحباط، فأتذكر حينما كان أصغر أبنائي يقرأ هاري بوتر، فتصورت أنه سيكون من الممتع أن أقرأها معه، لأنني كنت أعرف أن الكبار استمتعوا بقراءة تلك السلسلة، ولكنني حينما حاولت مع الكتاب الأول، وجدت الكتابة مسطحة وضحلة، والشخصيات أقل من مثيرة، فتخليت عن الفكرة، ولكن في الوقت نفسه أيضاً كان ابني يقرأ ثلاثة فيليب بولمان "خاماته المعتمة" فلما تناولت الكتاب الأول "البوصلة الذهبية" وجدت الكتاب آسراً، كتابته جيدة للغاية، ويمكنك أن ترى ذلك على الفور، ابتداء من الجملة الأولى، والسلسلة بصفة عامة ثرية فكرياً وخيالياً.
ـ ما الكتب التي تجدين أنك ترجعين إليها مراراً؟
ـ الطريقة الوحيدة التي أمكنني بها أن أقرأ عوليس هي بمعاودة الرجوع إليها، وأعني بذلك أني بدأتها مرات عديدة، فكنت أقرأ نحو مائة صفحة، وأيأس، ثم أرجع، وهكذا، إلى أن قرأتها كاملة، ولكنني كنت أعيش في إيرلندا، ولم يكن لدي في البيت كتب كثيرة.
ـ ما الكتب التي تشعرين بالحرج لأنك لم تقرئيها؟
ـ دون كيخوتة، تريسترام شاندي، جاك القدري لديدرو، وهناك كتاب آخر أخجل حتى أن أذكره، وهناك غير ذلك كلاسيكيات أظن أنني يجب أن أقرأها، لكنني لم أفعل ذلك بعد، ولكن يبقى أنني لا أعرف من قرأها أيضاً، فمثلاً، وهذا كتاب سوف أقرؤه، مثلما سأقرأ أول كتابين ذكرتهما، كتاب "قيام وانهيار الإمبراطورية الرومانية" لجيبون.



