العالم

غني يصل باكستان في أول زيارة رسمية

 بدأ الرئيس الأفغاني أشرف غني الجمعة زيارته الرسمية الأولى إلى باكستان المجاورة أملا بتحسين العلاقات بين البلدين والعمل على حمل متمردي حركة طالبان على الانخراط في عملية سلام مع اقتراب انسحاب القوات الدولية من بلاده.


وسيجري غني محادثات رسمية مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف كما يحضران السبت مباراة كريكت بين منتخبي البلدين في إسلام اباد ما يشكل مبادرة تهدئة بعد التوتر الحدودي المتقطع بين البلدين.

ويتبادل البلدان الاتهامات بالسماح لمتمردي حركة طالبان بشن عمليات إنطلاقا من قواعد في مناطق حدودية مما يهدد الاستقرار الإقليمي.

وعمد الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي باستمرار إلى اتهام باكستان بدعم تمرد طالبان من أجل زعزعة الاستقرار في بلاده في محاولة للتصدي لنفوذ الهند هناك.

وتنفي إسلام اباد هذه التهم لكنها تعتبر عاملا أساسيا للسلام في أفغانستان مع عزم حلف شمال الأطلسي سحب قواته المقاتلة قبل نهاية السنة منهيا تدخلا استمر 13 عاما.

وكانت باكستان إحدى الدول الثلاث التي اعترفت بنظام طالبان الذي حكم كابول من 1996 وحتى 2001 حين أطاح به تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.

ورغم زيارات كرزاي المتكررة إلى باكستان إلا ان العلاقات بين البلدين لم تشهد تحسنا خلال السنوات الـ 13 التي قضاها في السلطة.

إلا ان رئاسة غني التي بدأت في 29  سبتمبر تشكل مناسبة جيدة لتحسين العلاقات بين البلدين في وقت يسحب الحلف الأطلسي قواته القتالية من أفغانستان.

وأشار تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الأسبوع الماضي إلى استمرار التوتر بين البلدين، مشيرا إلى ان باكستان تواصل اللجوء إلى “حرب بالواسطة” من أجل زعزعة أفغانستان.

ولا يزال الجيش الباكستاني إلى اليوم يعتبر قريبا من المتمردين الأفغان وبالتالي يرى الدبلوماسيون المحليون والغربيون ان دوره حاسم لإعادة السلام إلى أفغانستان بعد نزاع مستمر منذ 13 عاما.

ووصل الرئيس الأفغاني إلى قاعدة شاكلالا الجوية في روالبندي الجمعة وكان في استقباله سرتاج عزيز مستشار شريف الخاص للشؤون الخارجية.

وبعد ذلك أدى التحية لنصب الجندي المجهول والتقى قائد الجيش الجنرال راحيل شريف.

ويأتي هذا اللقاء بعد أسبوع من قيام الجنرال راحيل شريف، الذي يعتبر أحد أقوى الشخصيات في باكستان حيث يحظى الجيش بنفوذ كبير، بزيارة إلى أفغانستان واجرائه محادثات مع غني في كابول.

ولاحقا، اجتمع غني مع نظيره الأفغاني مأمون حسين الذي أكد له ان إسلام اباد تأمل بـ “علاقات ودية” و”تعاون اقتصادي” مع أفغانستان.

وقالت الخارجية الأفغانية في بيان إثر اللقاء بين الرئيسين ان “الرئيس مأمون حسين شدد على جهود باكستان من أجل علاقات جوار سلمية وتعزيز العلاقات الودية والتنمية الاقتصادية”.

ثم القى الرئيس الأفغاني كلمة أمام رجال أعمال من الدولتين وشدد على ضرورة القيام بجهود مشتركة لتعزيز الاقتصاد الإقليمي بما يشمل إقامة مشاريع بنى تحتية.

وقال غني “فلنربط جنوب آسيا بوسط آسيا. معا يمكن ان نزدهر”.

وقال ان البلدين الجارين حددا هدفا أساسيا برفع التبادل التجاري الثنائي إلى 5 مليارات دولار بحلول العام 2017.

وفي محاولة أخرى لتعزيز العلاقات بين البلدين عرض وزير التجارة الباكستاني خرام دستقير خان تدريب مسؤولي الجمارك الأفغان وإعادة فتح معبر حدودي في مركز غلام خان الحدودي فور تحسن الوضع الأمني.

وانتخب غني في أواخر “ايلول” سبتمبر إثر اقتراع شهد عمليات تزوير وتلته أزمة طويلة جرت تسويتها أخيرا بتقاسم السلطة مع منافسه عبد الله عبد الله وذلك بضغوط من واشنطن.

وكان كرزاي الذي تولى الحكم منذ 2001 يقيم علاقات متوترة مع الغرب ومع إسلام اباد التي اتهمها باستمرار بتخريب جهوده من أجل حمل متمردي طالبان إلى طاولة الحوار.

ومنذ توليه الحكم توجه غني إلى السعودية والصين وهما جهتان ممولتان لباكستان ليطلب منهما بحسب بعض الدبلوماسيين ممارسة ضغوط على إسلام اباد لتعزيز السلام في أفغانستان.

وأشار دبلوماسي غربي في المنطقة إلى ان عبد الله عبد الله الذي يتولى منصب رئاسة الحكومة يأمل أيضا بانطلاقة جديدة مع باكستان ومحاولة تسوية مسألة طالبان من خلال العلاقات الثنائية.

إلا ان غني يفضل على غرار كرزاي كسب تأييد حركة طالبان دون المرور بالضرورة من خلال باكستان، بحسب المصدر نفسه.

وعمل غني منذ توليه منصبه على تهدئة العلاقات مع الغربيين من خلال السماح للحلف الأطلسي بترك 12500 عنصر في أفغانستان بعد 2015، مقارنة بأكثر من 140 ألف عنصر في أوج تدخله العسكري في 2010.

ويفترض ان تنتهي المهمة القتالية للحلف الأطلسي في 31 ديسمبر تاركة مسؤولية الدفاع عن البلاد للقوات الأفغانية وحدها والتي يقال انها لا تزال غير قوية.

وتعهد غني أيضا تحفيز التنمية الاقتصادية في البلاد ومكافحة الفساد المستشري داخل الإدارة. وستشمل المحادثات في باكستان سبل التعاون الاقتصادي وتعزيز المبادلات الثنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى