اقتصاد
صفقات الإستحواذ فى سوق الغذاء المصرى تفتح الباب امام جيل جديد من المحتكرين

صفقات الإستحواذ فى سوق الغذاء المصرى تفتح الباب امام جيل جديد من المحتكرين
الأجانب والعرب يتوسعون فى الإستحواذ على الشركات الغذائية والمصريون يتخارجون
تعديلات "منع الإحتكار" بمراقبة عمليات الدمج والإستحواذ غير كافية والأسعار مهددة بالإشتعال
كتب – رضا داود
أثارت صفقات الإستحواذ الأخيرة فى سوق الغذاء المصرى علامات إستفهام كبيرة وسط مخاوف من هيمنة الأجانب على هذا السوق فى ظل تخارج المصريين وإفساح الباب امام الشركات الأجنبية والعربية والتى كان أخرها منذ أيام قليلة صفقة استحواذ مجموعة أدبتيو المملوكة لرجل الاعمال الإماراتى محمد العبار على شركة امريكانا ومن قبل صفقة استحواذ مجموعة كيلوج الأمريكية على 86 %من أسهم أقدم شركة مصرية في أفريقيا وهي "بسكو مصر" وكان اول صفقة للشركة الامريكية استحواذها على ماس فود جروب
فضلا عن استحواذ شركة المراعى السعودية على أسهم شركة بيتى لمنتجات الألبان والعصائر
كما قامت شركة القلعة للاستشارات المالية ببيع كامل حصتها من أسهم شركة النيل للصناعات الغذائية ‘إنجوي’ المتخصصة في إنتاج الحليب والعصائر، وشركة العجيزي الدولية للتنمية الاقتصادية المتخصصة في تعبئة وتصدير المنتجات الزراعية، لرجل الأعمال كمال حجاج.
.
وكان رجل الأعمال كمال حجاج قام بالاستحواذ من قبل على شركة مصر أكتوبر للصناعات الغذائية ‘المصريين’
كل هذة الصففات التى ذكرناها على سبيل المثال لا الحصر تؤكد بما لايدع مجالا للشك ان هناك تغيرات مرتقبة فى خريطة الصناعات الغذائية تؤسس لدخول الأجانب والعرب إلى هذا السوق الهام بعد تخارج المصريين وهو ما قد ينجم عنه وضع إحتكارى جديد يؤدى إلى إشتعال الأسعار التى يدفع المستهلك ثمنها كما حدث من قبل فى سوق الأسمنت حينما باعت الحكومة شركات الأسمنت الوطنية للأجانب فى فترة التسعينات وحتى هذة اللحظة لايزال الأجانب يسيطرون على هذا السوق بنسبة 90 % ويتحكمون فى الأسعار
ويزداد الوضع سوء فى قطاع الصناعات الغذائية فى مصر إذا علمنا اننا نستورد نحو 70 % من إحتياجنا من الغذاء ومدخلات التصنيع وهو الأمر الذى يفتح الباب امام تلاعب الشركات برفع الأسعار بحجة ارتفاع اسعار الخامات وزيادة سعر الدولار امام الجنية
وبحسب بيانات حصلنا عليها فإن حجم استهلاك المصريين من الألبان ومنتجاتها بلغت نحو 5.5 مليون طن سنويا
وكانت شركة مصر للألبان التي أنشأت في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى عام 1960 تغطى نحو 100 % من حجم الاستهلاك حتى وصل عدد الوحدات الانتاجية التابعة لها إلى نحو 9 مصانع اغلقتها الحكومه ولم يتبق منها غير مصنع القاهره و مصنع الاسكندريه كانت وقتذاك صناعه الالبان وطنيه خالصه و كانت صناعه المياه الغازيه و الصناعات الغذائيه مصريه 100% تقريبا قبل20 عاما و حين اعلنت الحكومه عن توجهها الي الرأسماليه و تشجيع القطاع الخاص و الاستثماري إختفت شركة مصر للالبان و توقفت فى عام 2009 وتزامن مع تراجع دور شركة مصر للالبان ظهور شركات الالبان التابعة للقطاع الخاص حتى أصبحت تسيطر على السوق بنسبة 100 % ودخل الأجانب إلى هذا السوق من خلال صفقات الإستحواذ التى حدثت فى السنوات الأخيرة ليزداد الوضع سوء وتزاد معها المخاوف من الهيمنة والإحتكار
من جانبه قال الدكتور عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية ان عدم تحقيق العدالة الإجتماعية خلال السنوات الماضية بعد هيمنة نفوذ رجال الاعمال ساهمت بشكل كبير فى إندلاع ثورة 25 يناير مشيرا إلى ان النظام الحالى يسعى وبقوة لإستعادة نفوذ الدولة وهيبتها لتحقيق التوازن مع القطاع الخاص واضاف أن الضامن فى هذا الشأن الدستور الجديد الذى نص على تحقيق التوازن فى إقتصاد السوق الحر مشيرا إلى ان من ابز القوانين التى بدأت تخرج إلى النور وتستهدف تحقيق العدالة الإجتماعية تعديل قانون منع الإحتكار بما يسمح بمراقبة علميات الدمج والإستحواذ التى تحدث داخل السوق وتغليظ عقوبة المحتكرين بنسبة 15 % من ارباح الشركة
وأكد عامر ان عودة الشركة القابضة للصناعات الغذائية إلى تبعية وزارة التموين والتجارة الداخلية يستهدف فى المقام الاول ان تكون للدولة يد طولى فى توفير السلع الاستراتيجية من اللحوم والالبان والزيوت لمواجهة إحتكار رجال الاعمال وتحقيق التوزان فى أسعار السوق
وطالب بالمزيد من التعديلات على قانون حماية المنافسة ومنع الإحتكار وتفعيل المادة 10 من القانون والتى تسمح لرئيس الوزراء بتحديد سعر سلعة ما خلال فترة محددة فى حالة ارتفاع سعرها بشكل غير مبرر
فيما شددالدكتور هشام إبراهيم الخبير الاقتصادى على ضرورة تطوير شركات القطاع العام والذى يصل عددها الى نحو 124 شركة حتى يتحقق التوازن فى السوق مؤكدا ان إمتلاك الدولة لشركات إستراتيجية كان له دور بارز فى الحفاظ على استقرار الاسعار وتحقيق العدالة الاجتماعية



