العالم
عقوبات ألمانيا تقلق إيران ومخاوف من تطبيق سياسات ترامب

لفت بيني آفني، كاتب عمود لدى صحيفة "نيوبوست" الأمريكية، وموقع "ديلي بيست"، ومجلة "نيوزويك" سابقاً، إلى أن طهران مرتبكة الآن بعدما قررت ألمانيا، الأكثر محاباة لها بين جميع القوى الغربية، فرض عقوبات على نظامها، وهكذا اختارت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل تطبيق سياسات ترامب، أو شيئاً من هذا القبيل.
وأعلنت برلين، قبل بضعة أيام، حظراَ شاملاً على طيران ماهان، شركة طيران الـ"مدنية" المتهمة بالمساعدة على مضاعفة نشاطات النظام الإيراني المشبوهة عبر الشرق الأوسط. ويُشاع، أن القرار جاء بعد أشهر من محاولات أمريكية لإقناع الألمان بأن ماهان ليست شركة نقل عادية.
وينقل آفني عن السفير الأمريكي لدى ألمانيا ريتشارد غرينل، ما أخبره به عبر رسالة إلكترونية، أن "ماهان نقلت إرهابيين، وأسلحة، ومعدات، وأموال إلى مواقع حول العالم، لدعم جماعات إرهابية وكيلة لإيران". وشكر غرينل ألمانيا لفرضها ذلك الحظر.
نشاطات إرهابية
وحسب كاتب المقال، نفت الحكومة الألمانية تعرضها لضغوط أمريكية. وقال ستيفان شيبرت، المتحدث باسم حكومة برلين، لوكالة رويترز: "لا يمكن استبعاد نقل شركة الطيران هذه، شحنات تهدد أمننا. ويعتمد هذا القرار على معلومات عن نشاطات إرهابية سابقة لإيران في أوروبا".
توتر أوسع
وفي اعتقاد آفني، ربما تؤشر الخطوة الألمانية على توتر أوسع في العلاقة الودية بين أوروبا وإيران، والتي توجت بالصفقة النووية في 2015. كما فرض الاتحاد الأوروبي أخيراً عقوبات على إيران، هي الأولى من نوعها، رغم رمزيتها، منذ توقيع الصفقة النووية.
ويشار إلى نجاح كوبنهاغن أخيراً في إحباط التخطيط لهجوم ضد منشقين إيرانيين في الدنمارك. كما كشفت سلطات أوروبية، في الصيف الماضي، خطةً لتفجير في باريس استهدف معارضين للنظام الإيراني.
تباطؤ
وهكذا يبدو، في رأي الكاتب، أن مسيرة تطبيع علاقات أوروبا وطهران، تباطأت. وإضافةً إلى كشف زيادة ملحوظة في الخطط الإرهابية الإيرانية في القارة، تشعر أوروبا باستياء من اختبار إيران صواريخ باليستية طويلة المدى، وفي الأسبوع الماضي، أطلقت إيران قمراً اصطناعياً من منصة صواريخ عابرة للقارات ربما تصل إلى الأطلسي.
ويشير الكاتب إلى مناصرة أوروبا، منذ مدة، التعاون مع طهران أملاً في تعزيز" المعتدلين" داخل النظام. ولكن يبدو أن إيران مصممة على منع الأوروبيين من مساعدتها. ويبدو أن حال أوروبا مع إيران، ينطبق عليه ما كتبته أخيراً وكالة رويترز تحت عنوان "صبر أوروبا على إيران ينفذ، ويسير بموازاة خطوات ترامب".
تحول هام
وفي اعتقاد كاتب المقال، يكتسب تحول ألمانيا أهمية خاصة، إذ كانت برلين من أشد القوى الأوروبية تصميماً على إنهاء العقوبات الإيرانية. وعملت ميركل بشكل وثيق مع فيديريكا موغيرني، المسؤولة عن الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وسعت لإنشاء آلية مصرفية خاصة لمساعدة الملالي على إحباط عقوبات فرضتها الولايات المتحدة.
وحسب آفني، تكمن المشكلة في أنه رغم جهود المدافعين عن إيران، وسعي صناعيين أوروبيين لعقد صفقات مع الملالي، لا يمكن تجاهل التجاوزات الإيرانية.
ورغم انتقادات واسعة طالت السفير غرينل في ألمانيا واتهامه بالضغط على ميركل، فإن الحقائق تقف إلى جانبه.
حقائق إضافية
ويتوقع كاتب المقال أن تبرز حقائق إضافية عند اجتماع ديبلوماسيين رفيعي المستوى في وارسو، في الشهر المقبل، لبحث قضايا تتعلق بإيران والشرق الأوسط. ولم تعلن روسيا مشاركتها في الاجتماع، ولم توجه دعوة لإيران لحضوره.
ويختم آفني مقاله بالإشارة إلى ضعف شعبية ميركل في ألمانيا، قبل خروجها من الحكم في 2021، منهية 16 عاماً على رأس السلطة.
ولا تستطيع أمريكا الانتظار إلى أن يغير خلف ميركل مسار ألمانيا. ويبدو أن الجهود لتقريب ألمانيا، وبقية أوروبا، من الموقف الأمريكي ضد إيران وقضايا أخرى، بدأت تؤتي ثمارها، أخيراً.



