العالم

4 اكتوبر 1830 ..بلجيكا تحصل علي استقلالها عن هولندا

كتبت : بنان عبد الناصر
قبل 186 عاما من الان وتحديدا في 4 اكتوبر 1830 حصلت بلجيكا علي استقلالها عن هولندا بعد ثورة شعبية اطاحت بالملك فيلم الاول واعقب ذلك حرب شنتها هولندا لمنع هذا الاستقلال لكنها اعترفت في النهاية لا تعود جذور الثورة البلجيكية للمطالب السياسية التي نادت بها الطبقة البرجوازية فقط، ولكن ايضا للتذمر الشعبي المتنامي من السياسة الاقتصادية لملك هولندا المتحدة ويليام الأول. بالإضافة لازدياد نسبة البطالة بين الطبقات الدنية في المجتمع، إذا فللثورة البلجيكية ابعاد سياسية اقتصادية واجتماعية، اضافة للأسباب الدينية المذهبية واللغوية التي لعبت دورا بارزاً في إشعال شرارة تلك الثورة وكانت السيطرة الهولندية محكمة على شؤون المملكة المختلفة، حيث كان الهولنديون يقودون دفة الاقتصاد والسياسة والمؤسسات الاجتماعية في البلاد، وكانت الانشطة الاقتصادية والتجارية الاساسية محصورة في هولندا الحالية، خصوصا في مدينة امستردام وميناءها، وهكذا كان تأثير البلجيك ثانويا في ادارة السوق والحياة المالية وكان سكان المقاطعات الجنوبية يعانون ايضا من قلة تمثيلهم في البرلمان و كان يوجدالعناصر الاساسية التي غذت الثورةالمطالبة بحق اقتراح القوانين والذي كان محصوراً بالملك وكان عدد سكان المقاطعات الجنوبية (البلجيك) في تلك الفترة يبلغ 3.5 مليون نسمة مقابل مليوني نسمة من الهولنديين، ومع هذا فأن الهولنديين كانوا يسيطرون على معظم وظائف ومراكز الدولة والمشكلة الدينية، فكما ذكر سابقا تعتنق الغالبية العظمى من الجنوبيين المذهب الكاثوليكي، فيما يعتنق الملك وسكان الشمال الكالفينية وكان التطرف والتمييز المذهبي متفشيا فيما بينهم وكان الهولنديون يهددون حرية المواطن البلجيكي الشخصية في مجالين رئيسيين : الهيمنة البروتستانتية في مجال التعليم، وفروض القيود على حرية التعبير والصحافة.
 واحداث الثوره:  
كان صيف عام 1830 حاراً وصلت درجات الحرارة فيه إلى 30° مئوية، وكان محصول تلك السنة سيئاً للغاية ومنذرا بتهديد التموين اللازم للشتاء المقبل، ومع تفجر ثورة تموز/يوليو في في فرنسا امتد التأثير الثوري والحلم بالحرية والاستقلال إلى الطبقة الشعبية في بلجيكا.
واوبريت خرساء بورتيتشي : وبدايه الثورة من نفس العام، حيث عرض مسرح لامونيه في بروكسيل أوبريت جديدة بعنوان (La Muette de Portici – خرساء بورتيتشي) وهي أوبريت عاطفية وطنية الفها الفرنسي دانيال أوبر وتدور احداثها حول الثورة التي قام بها سكان نابولي ضد المحتلين الاسبان, 
الاصطدام مع الملك : قام برجوازيو بروكسيل عقب ذلك بتشكيل قوة مسلحة لحماية مصالحهم، وفي سبتمبر طلب قائد تلك المليشيا من امير الاورانج ويليام وهو نفسه ولي عهد الملك الهولندي ويليام الاول أن يتوسط بين البلجيك ووالده الملك، وذلك بأن يطلب من الملك الفصل الاداري بين مقاطعات الشمال والجنوب، كان الامير عندها محتجزاً في فيلفورد قرب بروكسيل، فاعتبر ويليام الأول ذلك الطلب محاولة ابتزاز ورفض الانسياق لمطالب الثوار. 
اعلان الاستقلال : بتاريخ 23 سبتمبر دخل الجيش الهولندي الى بروكسيل، فدفع هذا الوضع الفئات البلجيكية المختلفة ذات الاهداف والمصالح المتباينة الى توحيد قوتهم وطاقتهم في سبيل هدف واحد وهو طرد القوات الهولندية. فقام قادة الحرس البرجوازي وبعض الثوار بتشكيل لجنة قامت وبنجاح بتنظيم حركة المقاومة الثورية وبدءاً من ليلة 26 سبتمبر حتى اليوم التالي كان الجيش الهولندي يقاتل منسحبا من المدينة تحت ضغط ضربات المتمردين الذين كانوا يقاتلون بعناد مما تسبب بسقوط الكثير من الضحايا. وأصبحت لجنة الثورة حكومةً مؤقتة أعلنت الاستقلال بتاريخ 4 أكتوبر1830. 
و الاعتراف باستقلال بيلجيكا : كانت الحكومة البلجيكية المؤقتة قد أعلنت استقلال بلجيكا بتاريخ 4 أكتوبر، وفي 20ديسمبر اعترفت القوى الأوربية الأساسية عدا هولندا بذلك الاستقلال.
ولكن الاعتراف الدولي الرسمي باستقلال بلجيكا لم يتم حتى توقيع معاهدة لندن عام 1839 والتي أنهت الحرب التي دارت بين هولندا والدولة البلجيكية الحديثة بين عامي 1831 و1839 عقب الثورة البلجيكية عام 1830، بموجب تلك المعاهدة أقرت الدولة الكبرى لتلك الحقبة استقلال وحياد المملكة البلجيكية تحت حكم الملك ليوبولد الأول.










 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى