إيران تطارد ترامب في البيت الأبيض.. هل يتكرر كابوس كارتر قبل انتخابات الكونجرس؟
قبل نحو نصف قرن، لعبت أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران دورًا بارزًا في الإضرار بفرص الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الانتخابية، واليوم يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه أمام أزمة تحمل بعض أوجه التشابه، مع تعثر مساعي إدارته لإنهاء الحرب ضد إيران، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وتعيد التطورات الحالية إلى الأذهان أزمة الرهائن في طهران عام 1979، والتي استمرت 444 يومًا، وانتهت بالإفراج عن الرهائن بالتزامن مع تنصيب رونالد ريجان رئيسًا للولايات المتحدة في يناير 1981.
وكان فشل العملية العسكرية الأمريكية لتحرير الرهائن في أبريل 1980، والتي أسفرت عن مقتل 8 عسكريين أمريكيين، من أبرز الأحداث التي أثرت على صورة كارتر خلال حملته الانتخابية، وأسهمت في زيادة الضغوط السياسية عليه.
وبعد سنوات من انتهاء رئاسته، قال كارتر إن أكبر ما ندم عليه خلال فترة وجوده في البيت الأبيض كان عدم إرسال عدد أكبر من المروحيات لتنفيذ عملية الإنقاذ.
حرب بلا نهاية
وبحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية، كان ترامب يراهن على إنهاء سريع للصراع، إلا أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي انهار، بينما لا تزال أزمة مضيق هرمز قائمة، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط.
وأدى استمرار الأزمة إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية وتكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع التأييد للحرب، فضلًا عن اعتقاد نسبة كبيرة من الأمريكيين بأن أوضاعهم الاقتصادية تراجعت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وتزداد أهمية هذه التطورات سياسيًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، والتي يسعى خلالها الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على المجلسين.
ترامب أمام 3 خيارات
ومع تعثر المساعي لإنهاء الحرب، يرى محللون أن ترامب يتحرك بين ثلاثة مسارات رئيسية، تتمثل في محاولة إقناع الأمريكيين بأن تكلفة الحرب ضرورية، والتقليل من تداعياتها الاقتصادية، إلى جانب استخدام لغة التهديد والضغط عندما تضيق الخيارات السياسية والعسكرية.
وخلال خطاب ألقاه في نيويورك، قلل ترامب من تأثير الحرب على أسعار الوقود، معتبرًا أن تحمل الأمريكيين ارتفاعًا محدودًا في أسعار الطاقة قد يكون مقبولًا مقابل منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي تصريحات أخرى، صعّد الرئيس الأمريكي لهجته تجاه الدول التي قد تعرقل جهود إنهاء الصراع، مهددًا باتخاذ إجراءات قاسية ضد أي جهة تقدم دعمًا لإيران، كما أعلن توجه واشنطن نحو ما وصفه بـ«حرب اقتصادية وعزلة» على نطاق غير مسبوق.
لكن التصعيد الأمريكي لم يقدم حتى الآن مخرجًا واضحًا للأزمة، بل يعكس، وفق التحليلات، ضيق هامش الخيارات المتاحة أمام إدارة ترامب، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية، ويقترب موعد الانتخابات التي قد تحدد مستقبل السيطرة الجمهورية على الكونجرس.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتحول الحرب مع إيران إلى نسخة جديدة من أزمة الرهائن التي طاردت جيمي كارتر، وتصبح عاملًا مؤثرًا في حسابات الناخب الأمريكي خلال انتخابات التجديد النصفي؟



