دينا ربيع تكتب.. كيف تروض ناقدك الداخلي؟!

  • 95
ارشيفية

ينتهي الأمر بكثير من الناجين من التربية الصارمة والبحث عن الكمال إلي معاملة أنفسهم بالضبط بالطريقة التي عاملهم بها آباؤهم في طفولتهم، ليس هناك أي إختلاف.  فقد تكون محرومًا من التقدير والحب لدرجة تستمر في حرمان نفسك، قد تكون أعتدت علي التخلي والهجران لدرجة تتخلي عن نفسك وتسعى لإرضاء الآخرين، أو تربيتك علي الوصول إلي الكمالية تصبح أشد قسوة في التعامل مع أخطائك  فقد يتحول إلي الناقد الداخلي  في التعامل مع ضغوطات أو إخفاقك "فشلك" في الوصل إلي هدفك. 

فالهدف الأساسي للعلاج النفسي المعرفي السلوكي يعتمد علي دائرة واحدة هي الأفكار وتأثير معتقداتك عن نفسك منذ الطفولة، ومشاعرك لتؤثر علي سلوكياتك ورد فعلك إتجاه تعاملك في عديد من المواقف.

إليك بعض الاستراتيجيات للتعامل مع ناقدك الداخلي.


1- كن لطيفاً رحيماً بنفسك، أنت قائد نفسك عندما ترتكب خطأ أو تخفق في تحقيق هدف معين، فبدلاً من السماح لناقدك الدخلي بتولى زمام الأمور، قل لنفسك: (لقد بذلت قصاري جهدي).

وهذا ليس بحسب إختلاقًا للأعذار، فأنه إعتراف رحيم بأننا يمكن أن لانصل إلي أهدافنا أي كان السر الألهي هنا "ليس الوقت المناسب لك ! أو كان شراَ لك!" . فالأمر هنا يتوقف عليك إذا تحدثت إلي نفسك بطريقة لطيفة ومتفهمة وأكثر تحكماً في مشاعرك، مقارنة بما لو جلدت ذاتك أو بمعنى أدق.. مزقت إحترامك لذاتك! 


2- أنت قيمة نفسك فعليك الاقتناع التام أن قيمتك  لا تعتمد علي تحقيق الإنجازات وذلك المظهر اللامع الخارجي!

اذا كان هذا هدفك ، فهناك قيمة أكبر من ذلك وهي قيمتك الأساسية أي ذاتك الأساسية.(تعاملك مع مسؤلياتك الاساسية وسعيك للتوازن بين مسؤلياتك وعلاقتك مع الآخرين أسرتك، أصدقائك).

وليس بالبحث عن خارج نفسك من أجل الوصول للقيمة أو الكمال كما يشير إليك ناقدك الداخلي... سأنتقل بك هنا إلي فقرة " أستشعر أنك لا تحتاج إلي أي هدف خارجي وتحرر من إرتباطك وأرتبط بالله وحده مصدر كل الطاقات الكونية فكلما زاد إرتباطك بالله إرتفعت طاقتك" "

تلك العبارة مقتبسة من كتاب أسرار الوعي


3- عندما تخفق في الوصول لهدفك، فعليك هنا سؤال نفسك إذا كانت قائمة أهدافك معقولة!! ،فلا مانع  من إعادة إلقاء نظرة علي قائمة أحلامك والواقع وقدراتك... فأبدأ بتوقعات أكثر منطقية لذاتك ولمسؤلياتك (قد تكون تلك المسؤليات الخاصة بك هي أحلام لأشخاص آخرين، لتصل أكثر لمفهوم الرضا النفسي) ، فعليك بتوقعات ليست مستحيلة بحيث تعطي تقديرك لذاتك ودفعة قوية عندما تصل إليها. دع مشاعرك تطمئن لما هو موجود.. حتي تصل لمرحلة أنك بخير سواء تحقق هذا الهدف أو لا.


4- سيطرتك على المشاكل محدودة!

 من الطبيعي أحياناً تكون السيطرة محدودة، نتيجة مشكلة لا يد ولا حيلة لك بها كمشكلة إقتصادية، أو قدر إلهي، لكن يمكنك هنا السعي للتعامل مع المشكلة والتخفيف من آثارها وممارسة مايريحك نفسيًا (ممارسة عاداتك، تعلقك بالصلاة والعبادة، الأمتنان والشكر لما هو في حياتك من نعم )، تذكر كم أزمة سابقة مررت بها وكنت تعتقد أن الأمر سيقف عند تلك اللحظة، وها انت الأن تخطيتها بل حملت معك دروسًا وأكثر حكمة في التعامل مع امور مثلها.

فلا مانع من عدم سيطرتك علي المشاكل. فهدفك الأمثل هنا هو التخفيف من آثار المشكلة، وليس حل المشكلة ..


ارشيفية