العالم
ميركل ومسؤولون أوروبيون في زيارة لمخيم لجوء جنوبي تركيا

تزور المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وعدد من كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي الحدود التركية السورية لتعزيز الاتفاق بشأن تنظيم تدفق المهاجرين، الذي وقع مع تركيا الشهر الماضي.
وتأتي الزيارة وسط تساؤلات بشأن مدى قانونية الاتفاق التركي الأوروبي، الذي يعيد إلى تركيا المهاجرين غير المؤهلين للحصول على حق اللجوء في اليونان.
وتقول جماعات حقوقية إن تركيا ليست مكانا آمنا يمكن إعادة هؤلاء إليه.
وقد حذر مسؤولون أتراك من أن الاتفاق قد ينهار إذا لم يلب طلب تركيا باعفاء مواطنيها من تأشيرة الدخول للسفر والتنقل في الاتحاد الأوروبي.
ويشير الاتفاق إلى أن على تركيا أن تلتزم بـ 72 شرطا قبيل الرابع من مايو، لكي تحصل على حق اسقاط تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي عن مواطنيها، بيد أن دبلوماسيين يقولون إن نصف هذه الشروط فقط قد لبي حتى الآن.
ومن المتوقع أن تزور ميركل معسكرا للاجئين في مدينة غازي عينتاب جنوبي تركيا، قرب الحدود السورية، حيث ستلتقي هناك رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو.
ويرافق ميركل رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، ونائب رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي فرانز تيمرمانز.
وقد دافعت ميركل التي تواجه سياساتها بشأن الهجرة معارضة في ألمانيا،عن الاتفاق مع تركيا على الرغم من معارضة بعض الشركاء الأوروبيين.
وتأتي رحلتها هذه في وقت تواجه فيه ضغوطا لتقديم كوميدي ألماني الى القضاء تتهمه تركيا بإهانة الرئيس التركي رجب طيب أدروغان.
وطالب مدافعون عن حرية التعبير في كل من تركيا والمانيا ميركل بارسال رسالة قوية إلى الحكومة التركية بشأن هذه القضية خلال زيارتها.
وقد مر أكثر من شهر على توقيع اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، ولكن ليس الجميع مقتنعين أن العمل به يجري بيسر وسهولة.
وعلى الرغم من انخفاض اعداد المهاجرين الوافدين إلى اليونان من تركيا بنحو نسبة 80 في المئة، إلا أن عددا قليلا جدا من الكوادر التي وعد الاتحاد الأوروبي بتقديمها لتطبيق الاتفاق وصل فعلا، ويتردد العديد من دول الاتحاد الأوروبي في قبول مزيد من المهاجرين.
وقالت ميركل إن الهدف من الزيارة هو الاطلاع عن قرب على أوضاع المهاجرين في تركيا.
ولكن كثير من القضايا ستطرح على طاولة النقاش في هذه الزيارة، وفي المقدمة منها وعد إلغاء شرط الحصول على تأشيرة للمواطنين الاتراك الراغبين بالذهاب إلى أوروبا، الذي يعد أحد اكثر القضايا الملحة بالنسبة للجانب التركي.
ويهدف الاتفاق الأوروبي التركي إلى الحد من تدفق المهاجرين وبشكل خاص السوريين والعراقيين، وعبورهم من تركيا إلى اليونان.
وبموجب الاتفاق، من المتوقع إعادة ترحيل المهاجرين الذين وصلوا إلى اليونان بشكل غير شرعي منذ العشرين من مارس/آذار إلى تركيا، إذا لم يتقدموا بطلب اللجوء إلى اليونان أو ترفض طلبات لجوئهم.
وينص الاتفاق على أن يأخذ الاتحاد الاوروبي سوريا واحدا تقدم بطلب لجوء شرعي من تركيا، مقابل كل سوري يعاد اليها.
وقلل هذا البرنامج بشكل كبير من عدد المهاجرين الوافدين الى أوروبا من 56 ألفا في فبراير إلى نحو 7800 خلال الثلاثين يوما الماضية، بحسب المفوضية الأوروبية، على الرغم من أن منظمة الهجرة الدولية تقول إن احصاءات غير رسمية عن الوافدين إلى اليونان في الأيام الاخيرة تشير إلى تصاعد العدد من جديد.
وتقول المفوضية الأوروبية إن وتيرة عمليات التوطين في الاتحاد الأوروبي بدت متباطئة لأن بعض دول الاتحاد ما زالت متلكئة في قبول مزيد من المهاجرين. وقد أعيد توطين 103 سوريين قادمين من تركيا إلى أوروبا.
وقد طلبت وكالة حدود الاتحاد الأوروبي (فرونتيكس) 1550 موظفا إضافيا للمساعدة في مراقبة تطبيق الاتفاق، ولم يصل منهم حتى الان سوى 340 من الشرطة والخبراء في هذا المجال.
وهاجمت المنظمات الحقوقية هذا البرنامج. وتقول منظمة العفو الدولية (امنيستي انترناشنال) إن تركيا أعادت بشكل غير قانوني سوريين إلى بلادهم، وهي تهمة تحرص أنقرة على نفيها.
وتعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم مبلغ يصل الى 6.8 مليار دولار كمساعدات لتركيا خلال السنوات الأربع القادمة.
على أن أنقرة تتوقع المزيد، وبضمنه إلغاء تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي عن مواطنيها، الأمر الذي يواجه معارضة كبيرة من بعض الدول الأعضاء في الاتحاد.
وسبق أن قال الرئيس التركي مطلع هذا الشهر "إذا لم يتخذ الاتحاد الأوروبي الخطوات المطلوبة، واذا لم يف بتعهداته، فأن تركيا لن تطبق الاتفاق".
وتقول الحكومة التركية إنها تضيف نحو 2.7 مليون لاجئ سوري وبكلفة تزيد على 10 مليارات دولار.



